فثبت بهذه الوجوه : أن الهواء إذا حصل في الماء طفا وصعد ، أن وجد منفذا . ثم ذلك الهواء الذي يصعد ، لا بد وأن يخلفه في مكانه جسم آخر غيره . إذ يمتنع وقوع الخلاء . فثبت بما ذكرنا : أن الهواء خفيف .
وأما النار ، فإنها لا تثبت في الهواء ، بل تطفو إلى فوق ، فوجب أن تكون النار أخف من الهواء
المسألة العاشرة في ابطال مذاهب فاسدة ذكرت في الثقيل والخفيف
قال الشيخ : « وليس طفو شئ من ذلك أو رسوبه لدفع وضغط أو جذب وبالجملة قسر ، والا لكان الأعظم أبطأ ، لكن الأعظم أسرع وليس أبطأ » التفسير : قال بعضهم : هذه العناصر الأربعة كلها طالبة للمركز ، الا أن الجسم الذي يكون أثقل يسبق إلى المركز ، فيعرض لغيره أن يطفو عليه . ومنهم من عكس الأمر فقال : انها بأسرها طالبة للمحيط ، لكن الأخف يسبق ، فيصل إلى المحيط فيعرض لغيره أن يبقى تحته .
و « الشيخ » أبطل هذين القولين بحرف واحد . وهو أن الكل لو كان طالبا للمركز ، لكانت حركتا الهواء والنار إلى الصعود حركة قسرية .
والجسم كلما كان أعظم ، كانت حركته القسرية أبطأ ، فكان يلزم أن يقال :
كل ما كان جسم الهواء وجسم النار أكبر ، أن تكون حركته الصاعدة أبطأ ، ولما لم يكن الأمر كذلك ، دل على فساد هذا القول ، واعتبر مثله في ابطال المذهب الثاني .