تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أما غاية وأما دون غاية . فالثقيل المطلق بالغاية هو الذي إلى حاق « 6 » الوسط ، وهو الأرض ، ويليه الماء . والخفيف ( المطلق ) الذي إلى حاق المحيط ، وهو النار ويليه الهواء » التفسير : الخفيف هو الجسم الذي يتحرك بالطبع من الوسط . والثقيل هو الجسم الذي يتحرك بالطبع إلى الوسط . ثم نقول : كل واحد من الثقيل والخفيف . اما أن يكون في الغاية أو دون الغاية . والثقيل المطلق في الغاية هو الذي يطلب حقيقة مركز العالم . وهو الأرض . والثقيل الذي دون الأرض هو الماء . بدليل : أن الأرض ترسب في الماء والماء يطفو عليها . والخفيف المطلق هو الذي يطلب الالتصاق بالسطح الداخل من الفلك . وهو النار ، ويليه الهواء . والدليل عليه : أن النار تعلو على الهواء . * * * هذا هو الكلام المذكور في الكتاب . وفيه أبحاث : البحث الأول : لقائل أن يقول : مركز العالم نقطة في وسط كرة العالم . والنقطة لا تقبل القسمة . فكيف يعقل أن يقال : الأرض طالبة لأن تحصل في تلك النقطة ؟ وجوابه : ان طبيعة الأرض لا توجب حصول ذلك الجسم في تلك النقطة ، بل توجب أن ينطبق مركز ثقل هذا الجسم على مركز العالم . فهذا هو المراد من قولنا : الجسم الثقيل يطلب الحصول في المركز . ثم يتفرع على هذا البحث ، بحث آخر ، وهو أن مركز الثقل غير مركز الحجم والمقدار . وإذا كان كذلك ، فكلما انتقل جزء من أجزاء الأرض من أحد جوانب الأرض إلى الجانب الثاني منها فإنه ينتقل مركز ثقلها من نقطة إلى نقطة أخرى . وذلك يقتضى أن تتحرك كلية الأرض ، لأجل هذا السبب . البحث الثاني : ان داخل الفلك مملوء من الأجسام ، فلما تحرك الفلك حصل بسبب شدة حركة الفلك سخونة مما يليه . والسخونة توجب اللطافة ،
هامش
( 6 ) حاق : ع - حلق : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 174 | فخر الدين الرازي