الآخر . وأما العظم واللحم فان كل واحد منهما وان كان انما يتولد من امتزاج الأخلاط والأركان ، الا أن كل واحد من تلك الأجزاء لا يتميز عن الآخر في الحس .
فالحاصل : أن الطبيعي يفسر الجسم البسيط والمركب باعتبار حال الشئ في نفسه . والطبيب يفسرهما باعتبار حال الشئ بحسب الحس .
وكل ما كان بسيطا بحسب اصطلاح الطبيعي ، فهو بسيط ، بحسب اصطلاح الطبيب . ولا ينعكس . فالبسيط بحسب اصطلاح الطبيب أعم من البسيط ، بحسب اصطلاح الطبيعي . واللابسيط بحسب اصطلاح الطبيعي أعم من اللابسيط ، بسيب اصطلاح الطبيب . لما عرفت أن الشئ إذا كان أعم من شئ ، فنقيض الأعم أخص من نقيض الأخص .
* * * قال الشيخ « والأجسام البسيطة قبل المركبة » التفسير : الجسم البسيط اما أن يكون جزءا من المركب ، واما أن لا يكون فإن كان الأول فذلك البسيط قبل ذلك المركب ، لأن ذلك المركب مفتقر إلى ذلك البسيط ، وذلك البسيط غنى عن ذلك المركب ، والمفتقر اليه متقدم في المرتبة على المفتقر . فأما الثاني وهو البسيط الذي لا يصير جزءا من المركب ، فهو مثل السماوات . فإنها بسائط مع أنها لا تصير أجزاء من النبات والحيوان ، فهي متقدمة على هذه المركبات من وجهين :
الوجه الأول « 1 » : ان أحياز العناصر انما تتحدد بالأجرام السماوية فالسماوات علل لتحدد أحياز العناصر . وتلك الأحياز اما أن تكون متقدمة على أحياز العناصر أو مقارنة لها . فإن كان الأول كانت السماوات متقدمة على الأحياز المتقدمة على العناصر المتقدمة على المركبات ، فتكون السماوات متقدمة على هذه المركبات . وان كان الثاني كانت السماوات متقدمة على هذه الأحياز المقارنة لهذه البسائط العنصرية ، المتقدمة على هذه المركبات .
هامش
( 1 ) أحدهما : ص .