( إشارة [ إلى علة القوة التي هي مبدء الأفعال الغريبة ]
هذه القوة ربما كانت للنفس بحسب المزاج الأصلي لما يفيده من هيئة نفسانية تصير للنفس الشخصية لتشخصها وقد تحصل لمزاج يحصل وقد يحصل بضرب من الكسب يجعل النفس كالمجردة لشدة الذكاء كما يحصل لأولياء اللّه الأبرار ) التفسير لما ذكر أن تمكن الآتي بخوارق العادات لاختصاص نفسه بخاصية معينة ثم كان من مذهبه أن النفوس الناطقة البشرية متساوية في النوع أي هي متساوية في تمام الماهية وان كان لم يذكر في شيء من كتبه على هذا المطلوب شبهة فضلا عن حجة فحينئذ وجب عليه القطع بان امتياز تلك النفس عن سائر النفوس بهذه القوة ليس امتيازا بأمر ذاتي بل لا بد وأن يكون ما مر عرضى ولا يمكن أن يكون ذلك الا لاحد وجوه ثلاثة أحدها المزاج الأصلي وبيانه ان النوع الذي يوجد في أشخاص كثيرة فان مشخصات تلك الاشخاص لا بد وأن تكون معللة بالقوابل على ما مر بيان هذه المقدمة في النمط الرابع وإذا كانت النفوس البشرية أشخاص نوع واحد كانت تشخصاتها معللة بالقوابل وقوابلها هي الأبدان الموصوفة بالأمزجة المختلفة فاذن تلك الأمزجة علل لتشخصات تلك النفوس وإذا ثبت ذلك فلا استبعاد في أن تكون تلك الأمزجة كما تكون عللا لتشخصات تلك النفوس تكون أيضا عللا لأحوال وصفات لازمه لتلك الاشخاص وإذا كان كذلك جاز أن تكون نفس مختصة بالقوة المذكورة لأجل المزاج المشخص فيكون ذلك وصفا عرضيا وان كان لازما من أول الوجود إلى آخره وثانيها أن تحصل تلك الخاصية للنفس لأجل مزاج طارئ غير مكتسب وثالثها أن تحصل تلك القوة بالكسب والاجتهاد في الرياضة وتصفية النفس كما يحصل لأولياء اللّه الأبرار
( إشارة [ إلى أن الجبلة والكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير ]
والذي يقع له هذا في جبلة لنفس ثم يكون خيرا رشيدا مزكيا لنفسه فهو ذو معجزة من الأنبياء أو كرامة