تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الكرامات والنيرنجات من قبيل القسم الثاني والطلسمات من قبيل القسم الثالث ) التفسير قال الشارح رضى اللّه عنه لما بين أن ظهور الخوارق يجوز أن يكون بخاصية النفس بين هاهنا أن ذلك قد يكون لغير هذه العلة بل لعلة أخرى ثم جعلها على أقسام ثلاثة وذلك لان المقتضى لهذه الخوارق اما أن يكون قوة نفسانية أو جسمانية فان كانت جسمانية فاما أن تكون قوة جسمانية عنصرية أو قوة جسمانية فلكية فاما الخوارق الحاصلة من التأثيرات النفسانية فهي المعجزات والكرامات والسحر وأما الحاصلة من القوى العنصرية كجذب المغناطيس فهي النيرنجات وأما الحاصلة من النفوس الفلكية فهي المسماة بالطلسمات فهذا ما أورده هاهنا وشرحناه ثم ارجع إلى السر المكتوم ان كنت راغبا في التحقيق فقد ظهر امكان وقوع الخوارق على هذه الوجوه الثلاثة

( نصيحة

إياك وأن يكون تكيسك وتبرؤك عن العامة هو أن تنبرئ منكر لكل شيء فذلك طيش وعجز وليس الخرق في تكذيبك ما لم تستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك عالم تقم بين يديك بينة بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وان أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان واعلم أن في الطبيعة عجائب وللقوى العالية الفعالة والقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب ) التفسير الظاهريون من الفلاسفة والذين لم يمارسوا حقائق العلوم قد جرت عادتهم بانكار الكرامات والمعجزات بل ما كان على خلاف العادات المألوفة والمناهج المطردة وغرضهم من ذلك أن يتميزوا عن العامة والاغمار في عدم الاغترار بكل ما يقال والشيخ نعم ما استهجن طريقتهم وزيف سيرتهم وبين ان الحمق في انكار ما لم يعرف امتناعه بالبرهان ليس دون الحمق في الاعتراف بما لم يعرف ثبوته بالبرهان وذلك لان الجزم بالقضية لمحتملة من غير دلالة حمق سواء كان ذلك الجزم جزما بالاثبات أو النفي فالعوام حمقى لجزمهم بالثبوت لا لدلالة وهؤلاء المتفلسفة حمقى أيضا لجزمهم بالنفي لا لدلالة بل الحمق الأول أقرب إلى السلامة من الحمق الثاني لان الأول يوجب الانقياد للأنبياء والشرائع وذلك سبب للنظام في الدنيا والسعادة بوجه ما في الآخرة على ما مر تقريره في النهج الثامن وأما الحمق الثاني فهو سبب الفساد والخلاعة والشر في الدنيا والشقاوة في الأخرى فالاحمق الأول جاهل سليم والأحمق الثاني شيطان رجيم وأما المحقق فان لاح له برهان في النفي والاثبات قال به والا توقف فيه وسرحه إلى بقعة الامكان والاحتمال وعدم الجزم لا بصحته ولا بامتناعه وأما قوله واعلم أن في القوى العالية الفعالة والقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب فمعناه ظاهر

( خاتمة ووصية

أيها الأخ انى قد مخضت لك في هذه الإشارات عن ربدة الحق وألقمتك قفى الحكم في لطائف الكلم قصته عن الجاهلين والمبتذلين ومن لم يرزق الفطنة الوقادة والدربة والعادة وكان