من الأولياء وتزيده تزكية لنفسه من هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلته فيبلغ المبلغ الأقصى والذي يقع له هذا ثم يكون شرير أو يستعمله في الشر فهو الساحر الخبيث وقد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى فلا يلحق شيأ والأذكياء فيه ) التفسير لما بين امكان الوجود نفس قوية على التصرف في عنصر هذا العالم شرع الآن في ذكر أقسام هذه النفوس فقال النفس التي يكون لها مثل هذه الخاصية اما أن تكون خيرة أو شريرة فان كانت خيرة فهو الذي يكون صاحب المعجزة من الأنبياء والكرامة من الأولياء ثم إن هذه النفس إذا انضمت رياضة الاجتهاد إلى مالها من الخاصية قويت في هذا الكمال وبلغت الغاية فيه وأما ان كانت شريرة فهو الساحر الخبيث وربما منعه خبثه من الوصول إلى الكمال حتى لا يبلغ في كمال القوة مبلغ الأنبياء والأولياء
( إشارة [ إلى أن التأثير بالعين والإصابة بها ]
الإصابة بالعين يكاد أن تكون من هذا القبيل والمبدأ فيه حالة نفسانية معجبة تؤثر نهكا في المتعجب منه بخاصيتها وانما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا أو مرسل جزء أو منفذ كيفية في واسطة ومن تأمل ما أصلناه استقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار ) التفسير لما تكلم في النفوس الشريرة المؤثرة في عنصر هذا العالم ذكر في هذا الفصل ما يؤكد القول به وهو الإصابة بالعين فإنه لا معنى لها الا أن الحالة النفسانية التي في نفس المتعجب التي أفاد نهكا وضعفا في المتعجب منه وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز مثله في السحر ولقائل أن يقول هذه الصورة أيضا غير حاصلة لاستدل بها على التطلع على صحة المطلوب بل لا فائدة فيها الا دفع استبعاد المنكر ثم لا يبقى بعده الا التوقف في الامتناع والصحة إلى ظهور البرهان أو مشاهدته في العيان وأما قوله وانما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا أو مرسل جزأ إلى جزئه فاعلم أن من الناس من أنكر التأثيرات النفسانية أصلا وقصر الامر على التأثيرات الجسمانية وزعم أن التأثير لا يحصل الا بالملاقاة ثم إنهم تكلفوا في الجواب عن الإصابة بالعين أمورا ركيكة جدا مثل أن بعضهم قال إنه يخرج من قلب العائن نفس وهوى يصل إلى ذلك الشيء ويكون جاريا مجرى السهم ومنهم من ذكر في جذب المغناطيس الحديد ما يقرب منه فزعم أنه يخرج منه خيوط دقيقة وتتعلق بالحديد وحينئذ ينجذب الحديد اليه فهذا هو المعنى بارسال الجزء وأما ارسال الكيفية فهو أن النار إذا سخنت جسما بعيدا عنها فإنما تسخنه لأنها تسخن الأقرب وكأنها بعثت كيفيتها إلى ما يقرب منها ثم إن تلك الكيفية سخنت الجسم البعيد ثم الشيخ قال ومن تأمل ما أصلناه استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار يعنى من تأمل ما ذكرناه في أول الباب من تأثير الوهم في السقوط وتأثير الخيال في المزاج علم فساد هذا الشرط
( تنبيه [ في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة ]
ان الأمور الغريبة تنبعث في عالم الطبيعة من مباد ثلاثة أحدها الهيئة النفسانية المذكورة وثانيها خواص الأجسام العنصرية مثل جذب المغناطيس للحديد بقوة يحصه وثالثها قوى سماوية بينها وبين أمزجة أجسام أرضية مخصوصة بهيئات وضعية أو بينها وبين قوى نفوس أرضة مخصوصة بأحوال فلكية فعلية أو انفعالية مناسبة تستتبع حدوث آثار غريبة والسحر من قبيل القسم الأول بل المعجزات