تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

( إشارة [ إلى ما تستعين بعض الطبائع بأفعال يوجب الحس ]

انه قد يستحين بعض الطبائع بافعال يعرض منها للحس حيرة وللخيال وقفة فيستعد القوة المتلقية للغيب تلقيا صالحا وقد وجه الوهم إلى غرض يعينه فيتخصص بذلك قبوله مثل ما يؤثر عن قوم من الأتراك انهم إذا فزعوا إلى كاهنهم إلى تقدمة معرفة فزع هو إلى شد حثيث جدا فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه ثم ينطق بما يخيل اليه والمستمعة يضبطون ما يلفظه ضبطا حتى نبهوا عليه تدبيرا ومثل ما يشغل بعض من يستنطق في هذا المعنى بتأمل شيء شفاف مرعش للبصر يرجرجته أو مدهش إياه بشفيفه ومثل ما يشغل بتأمل لطخ من سواد براق وبأشياء تترقرق وبأشياء تمور فان جميع ذلك مما يشغل الحس بضرب من التحير ومما يحرك الخيال تحريكا محيرا كأنه اجبار لا طبع وفي حيرتهما اهتبال فرصة الخلسة المذكورة وأكثر ما يؤثر هذا ففي طباع من هو بطباعه إلى الدهش أقرب وبقبول الأحاديث المختلطة أجدر كالبله من الصبيان وربما أعان على ذلك الاسهاب في الكلام المختلط والايهام لمسيس الجن وكلما فيه تحيير وتدهيش وإذا اشتد توكل الوهم بذلك الطلب لم يلبث أن يعرض ذلك الاتصال فتارة يكون لمحان الغيب ضربا من ظن قوى وتارة يكون شبيها بخطاب من جنى أو هتاف من غائب وتارة يكون مع ترائى من شيء للبصر مكافحة حتى يشاهده صورة الغيب مشاهدة

( تنبيه [ في أن هذه المطالب ظنون إمكانية ]

اعلم أن هذه الأشياء ليس سبيل القول بها والشهادة لها انما هي ظنون امكانية صبر إليها من أمور عقلية فقط وان كان ذلك أمرا معتمدا لو كان ولكنها تجارب لما ثبت طلب أسبابها ومن السعادات المتفقة لمجيء الاستبصار أن يعرض لهم هذه الأحوال في أنفسهم أو يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم حتى
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 138 | فخر الدين الرازي