صفاه مع الفاغة أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة ومن همجهم فان وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقفه عما يتسرع اليه الوسواس وينظره إلى الحق بعين الرضا والصدق فإنه ما يسألك منه مدرجا مجزأ مفرقا تستفرس مما تسلفه لما تستقبله وعاهده بالله وبايمان لا مخارج لها ليجرى فيما يأتيه مجراك متأسيا بك فان أذعنت هذا العلم أو أضعته فالله بيني وبينك وكفى بالله وكيلا ) التفسير المخض تحريك اللين ليؤخذ زبده القفى والقضية الشيء الذي يؤثر به الضيف الغرض من هذا الفصل منع القاء هذا الكتاب وما يجرى مجراه من العلوم النفيسة في أيدي أقوام مخصوصين فالأول الجاهل المبتذل المستخف بالعلم كما قيل * ومن منح الجهال علما * اضاعه والتانى البليد الذي لا يفهم فإنه لا يقف على الحقيقة فربما صار سببا لخروجه عن ربقة الشرائع وصار أشقى الأشقياء والثالث المقلدة فإنهم لا ينتفعون بشيء من العلوم وان كانوا في غاية الذكاء لان حبهم المفرط بما عليهم من المذاهب يعميهم ويصمهم عن الوقوف على الحق وأخس الناس واردؤهم مقلدة هؤلاء المتفلسفة فإنهم ينظرون إلى أصحاب الشرائع والأديان بعين الاستخفاف مع كونهم أخس الناس درجة وأرذلهم مرتبة واستحقاقهم اللعن في الدنيا والعذاب في الآخرة قال مصنف هذا الكتاب محمد بن عمر الرازي تجاوز للّه عنه وأنا أيضا أوصيك يا أخي في الدين وصاحبي في طلب اليقين أن تعمل بهذا الشرح ما أمرك الشيخ به وان لا تعدل عن قانون قوله فإنك بعد اطلاعك على ما فيه ووقوفك على حقائقه ومعانيه تعلم أن الضنة ان حسنت في المشروح فهي واجبة في الشرح لكثرة ما فيها من الحقائق الدقيقة والمباحث العميقة ونسأل اللّه تعالى أن يجعل ما كتبنا حجة لنا لا علينا وان ينفعنا وجميع طالبى الحق به انه خير معين ولواهب العقل الحمد بلا نهاية
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 144
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٤