الجانب الآخر ثم هذه النفس إذا كانت مع قوتها مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة وتصرفها فيما يناسب تلك الرياضات أقوى
( تنبيه [ في بيان أن الشواغل الحسية إذا قلّت تكون للنفس فرصة الاتصال بالعالم القدسي ]
فإذا قلت الشواغل الحسية وبقيت شواغل أقل لم يبعد أن تكون للنفس فلتات تخلص عن شغل التخيل إلى جانب القدس فانتقش فيها نقش من الغيب فساح إلى عالم التخيل وانتقش في الحس المشترك وهذا في حال النوم أو في حال مرض ما يشغل الحس ويوهن التخيل فان التخيل قد يوهنه المرض وقد يوهنه كثرة الحركة لتحلل الروح الذي آلته فيسرع إلى سكون ما وفراغ ما فينجذب النفس إلى الجانب الا على بسهولة فإذا طرأ على النفس نقش انزعج التخيل اليه وتلقاه أيضا وذلك اما لمنبه من هذا الطارئ وحركة التخيل بعد استراحته أو وهنه فإنه سريع إلى مثل هذا التنبيه واما لاستخدام النفس الناطقة له طبعا فإنه من معاون النفس عند أمثال هذه السوانح فإذا قبله التخيل حال تزحزح الشواغل عنها انتقش في لوح الحس المشترك ) التفسير لما فرغ من بيان هذه المقدمات شرع الآن في بيان المقصود وهو بيان سبب مشاهدة هذه الصور حال النوم والمرض وحاصل الكلام فيه انه متى تمكنت النفس عن الاتصال بالعقول عقلت أمورا فركبت المتخيلة صورا جزئية مناسبة لتلك المعقولات فانجذبت بتلك الصور إلى الحس المشترك فصارت حينئذ مشاهدة ومتى عرض للقوة المتخيلة ضعف ما بسبب مرض عرض لها أو لتحلل الروح الذي هو آلتها بسبب كثرة حركاتها وأفعالها مالت هذه القوى إلى الدعة والسكون فيحصل حينئذ للنفس الناطقة خلاص عن تدبيرها ونقيضها ويتصل بالعالم العقلي فيحصل هناك شيء من النقوش العقلية والجلايا القدسية وعند ذلك تنزعج القوة المتخيلة إلى تشح ذلك المعنى الكلى في صورة جزئية وسبب هذا الانزعاج أمران أحدهما أن هذه القوة يزول عنها الكلال والملال بسبب الاستراحة العقلية ويعود إلى مقتضى ذاتها من التلويح والتشبح والثانية أن النفس الناطقة تستخدمها وتستعين بها فلهذين الشيئين تنزعج القوة المتخلية وتركب صورة جزئية مناسبة لذلك المعنى الكلى النفساني فإذا انحدرت تلك الصورة إلى لوح الحس المشترك صارت مشاهدة
( إشارة [ إلى ما يفعله في الأولياء ]
فإذا كانت النفس قوية الجوهر تسع للجوانب المتجاذبة لم يبعدان يقع لها هذا الخلس والانتهاز في حال اليقظة فربما نزل الأثر إلى الذكر فوقف هناك وربما استولى الأثر فاشرق في الخيال اشراقا واضحا واغتصب الخال لوح الحس المشترك إلى جهة فرسم ما انتقش فيه منه لا سيما والنفس الناطقة ظاهرة له غير صارفة عنه