تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولما عرفت فيما سبق أن من شأن القوى الجسمانية أن لا يكون لها شعور بالمدركات الضعيفة عند شعورها بالمدركات القوية

( إشارة [ إلى ما يسنح للنفس من الآثار الروحانية ]

فالاثر الروحاني السانح للنفس في حالتي النوم واليقظة قد يكون ضعيفا فلا يحرك الخيال والذكر ولا يبقى له أثرهما وقد يكون أقوى من ذلك فيحرك الخيال الا أن الخيال يمعن في الانتقال ويخلى عن التصريح فلا يضبطه الذكر وانما يضبط انتقالات التخيل ومحاكاته وقد يكون قويا جدا أو تكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش فيرتسم الصورة في الخيال ارتساما جليا وقد يكون النفس بها معينة فيرتسم في الذكر ارتساما قويا ولا يتشوش بالانتقالات وليس انما يعرض لك ذلك في هذه الآثار فقط بل وفيما تباشره من أفكار يقظان فربما انضبط فكرك في ذكرك وربما انقلب عنه إلى أشياء متخيلة تنسيك مهمك فنحتاج إلى أن تحلل بالعكس وتصير عن السانح المضبوط إلى السانح لذي يليه منتقلا عنه اليه وكذلك إلى آخر فربما اقتنص ما أصله من مهمه الأول وربما انقطع عنه وانما يقتنصه بضرب من التحليل والتأويل ) التفسير لما فرغ من بيان تلك المقدمة رجع الآن إلى المقصود وهو أن النفس إذ اتصلت بالعقول لمفارقة فالاثر الحاصل منها في النفس على أقسام الأول أن يكون ضعيفا جدا فلا يحرك الخيال والذكر ولا يبقى معه أثر منهما البتة الثاني أن يكون أقوى من ذلك فيحرك الخيال الا ان الخيال بمغن في الانتقال الثالث أن يكون قويا جدا فترتسم الصورة في الخيال ارتساما جليا ما ثم قال وليست هذه الأحوال مختصة بحال النوم فقط بل هي حاصلة أيضا عند يقظة فإنك إذا تفكرت في أمور فربما انضبط فكرك في ذكرك وربما انتقلت عن مطلوبك إلى أمور آخر بحيث تنسى مهمك فتحتاج في تذكر ذلك المطلوب إلى أن تتحلل بالعكس وذلك التحلل قد يؤديك إلى وجدان ذلك المطلوب تارة ولا يؤديك أخرى

( تذنيب [ في بيان ما لا يحتاج إلى تأويل وتعبير ]

فما كان من الأثر الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر في حال اليقظة أو النوم ضبطا مستقرا كان الهاما أو وحيا صراحا أو حلما لا تحتاج إلى تأويل أو تعبير وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته وتواليه احتاج إلى أحدهما وذلك يختلف بحسب الاشخاص والأوقات والعادات الوحي إلى تأويل والحلم إلى تعبير