تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بين وقت ووقت أو حال وحال فذكر في هذا الفصل ما يكون مانعا عن هذا الامر وذلك من وجهين أحدهما عائد إلى القائل الذي هو الحس المشترك فإنه إذا كان مشغولا بالصور الواردة عليه من الحواس الظاهرة لم يتسع لصور أخرى لان اللوح إذا امتلا من بعض النقوش لم يتسع لسائر النقوش فحينئذ يمتنع أن يرتسم فيها الصور المخزونة في الخيال ولقائل أن يقول الصور اما أن تقبل الصور الكثيرة من غير وقوع التشويش فيها أو لا تقبلها فإن كان الأول لم يلزم من قبول الحس المشترك للصور الصاعدة اليه من الحواس الظاهرة أن لا يتسع للصور الهابطة اليه من الخيال والمتخيلة وان كان الثاني استحال أن يكون محل الأشباح العظيمة القوة المرتسمة في البطن المقدم من الدماغ مع صغره ولترجع إلى المقصود فنقول وأما المانع الثاني وهو عائد إلى الفاعل فان العقل أو لوهم إذا استخدم القوة المفكرة وصارت المفكرة مشغولة بخدمة أحدهما لم تنفرغ لافعال نفسها خاصة فلم يتمكن من تركيب الصور وتحليلها وتشبيحها ومتى لم توجد تلك الصور استحال انجذابها إلى الحس المشترك فهذان المانعان إذا وجدا لم يحصل الامر المذكور وأما إذا زال أحدهما وبقي الآخر فربما عجز عن الضبط وحينئذ يستولى المتخيل على الحس المشترك ولوح فيه الصور محسوسة مشاهدة

( إشارة [ في بيان أول الأحوال التي يسكن فيها أحد الشاغلين ]

النوم شاغل للحس الظاهر شغلا ظاهرا وقد يشغل ذات النفس في الأصل ينجذب معه إلى جانب الطبيعة المستهضمة للغذاء المتصرفة فيه الطالبة للراحة عن الحركات الأخرى انجذابا قد دللت عليه فإنها ان استبدت باعمال نفسها شغلت الطبيعة عن أعمالها شغلا ما على ما نبهت عليه فيكون من الصواب الطبيعي أن يكون للنفس انجذاب ما إلى مظاهرة الطبيعة شاغل على أن النوم أشبه بالمرض منه بالصحة فإذا كان كذلك كانت القوى المتخيلة الباطنة قوية السلطان ووجدت الحس المشترك معطلا فلوحت فيه النقوش المتخيلة مشاهدة فرؤى في المنام أحوال في حكم المشاهد ) التفسير قال الامام الشارح رضى اللّه عنه لما تبين أنه كيف ينبغي أن يكون الامر حتى تكون الصور الخيالية محسوسة وكان هذا لامر مما يعرض في النوم أراد أن يبين حصول تلك الأسباب التي ذكرها في المنام واعلم أنه لا شك أن النوم مانع للحواس الظاهرة عن أفعالها وقد يكون أيضا مانعا للنفس الناطقة عن أفعالها وذلك إذا اشتغلت النفس الناطقة بإعانة القوة لهاضمة على هضم الغذاء فلانا قد دللنا على أن النفس متى اشتغلت باعمالها التي هي مستندة بها شغلت سائر القوى عن الاشتغال في أعمالها فلو اشتغلت النفس باعمالها التي لها بالاستبداد عند اشتغال الطبيعة بالهضم لما تم لهضم وما كمل بل كان ناقصا ضعيفا فلأجل ذلك كان من الصواب أن يكون للنفس انجذاب إلى معاونة الطبيعة حتى اشتغلت الطبيعة بالهضم وأيضا فالنوم أشبه بالمرض منه بالصحة وإذا عرفت ذلك فنقول انه عند النوم حصل الفاعل لهذه الأشباح والقابل لها أما الفاعل فلان النفس مشغولة بتدبير البدن وإعانة القوة الهاضمة فلا تنفرغ لتدبير القوة المتخيلة فتكون القوة المتخيلة مشغولة بنفسها متمكنة من التشبيح والتلويح كيف شاءت وأرادت من غير مانع وأما القابل فلان