لوح الحس المشترك خال عن النقوش الواردة عليها من الحواس الظاهرة ومتى حصل الفاعل والقابل بالكمال والتمام حصل الفعل لا محالد فلا جرم ظهرت هذه الصورة في المنام وصارت كالأمور المشاهدة
( إشارة [ في بيان ثاني الأحوال وهو ما إذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض ]
وإذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض انجذبت النفس كل الانجذاب إلى جهة المرض وشغلها ذلك عن الضبط الذي لها فضعف أحد الضابطين فلم يستنكر أن تلوح الصور المتخيلة في لوح الحس المشترك لفتور أحد الضابطين ) التفسير أما في حال المرض فالسبب في مشاهدة هذه الصور شيء واحد وهو أن النفس لاشتغالها باصلاح البدن ضعفت عن تدبير المتخيلة فاستولت المتخيلة وقويت على التشبيح فلاحت تلك الأشباح في لوح الحس المشترك
( تنبيه [ في إقامة الدليل على ارتسام الصور في الحس المشترك ]
انه كلما كانت النفس أقوى قوة كان انفعالها عن المحاذاة أقل وكان ضبطها للجانبين أشد وكلما كان بالعكس كان ذلك بالعكس وكذلك كلما كانت النفس أقوى قوة كان اشتغالها بالشواغل أقل وكان يفضل منها عن الجانب الآخر فضلة أكثر فإذا كانت شديدة القوة كان هذا المعنى فيها قويا ثم إذا فأنت مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة وتصرفها في مناسباتها أقوى ) التفسير المراد من هذا الفصل بيان أمرين الأول ان النفس إذا كانت قوية قويت على حفظ غير ما أدركته ولم تنتقل منه إلى ما يحاكيه وأما إذا كانت ضعيفة ضعفت عن حال المدركات فربما انتقلت من الشيء إلى ما يحاكيه ويشاركه من بعض الوجوه ثم من ذلك المحاكى إلى ما يحاكيه مرة أخرى فلا يزال ينتقل من الشيء إلى ما يحاكيه إلى أن يصل إلى أمر لا يناسب المدرك الأول بوجه من الوجوه وهذا المعنى انما يكون لاستيلاء القوة المتخيلة وضعف النفس عن اصلاحها وبنفسها الثاني أن النفس إذا قويت جدا لم يكن اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن اتصالها بالعالم العقلي واستفادتها مما هناك وبالجملة فالنفس القوية تكون وافية بالجانبين أعنى الجانب العقلي والجانب البدني ولا يكون التفاتها إلى أحد الجانبين عائفا عن الالتفات إلى