( وهم وتنبيه [ في بيان أن الحال في كل واحد من الأعضاء والأجزاء في كونه طبيعة معقولة غير محسوسة ]
ولعل قائلا منهم يقول إن الانسان مثلا انما هو انسان من حيث له أعضاء من يد وعين وحاجب وغير ذلك ومن حيث هو كذلك فهو محسوس فننبهه فنقول ان الحال في كل عضو مما ذكرته أو تركته كالحال في الانسان نفسه ) التفسير توجيه هذا السؤال أن يقال انكم ذكرتم أن القدر المشترك في الانسانية بين زيد وعمرو وغيرهما أمر مجرد عن جميع اللواحق وهذا ممنوع بل القدر المشترك بينهما أن يكون هيكلا مركبا من أعضاء مخصوصة كاليد والرجل وغيرهما وكل واحد من هذه الأعضاء محسوس وأجاب عنه بان الحجة التي ذكرناها في الاشخاص الانسانية قائمة بعينها في كل واحد من هذه الأعضاء فان اليد التي لزيد وعمرو مشترك في كونها يدا ومتباينة بخصوصياتها وحينئذ تقوم الحجة بتمامها في هذه الأعضاء
( تنبيه [ في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس ]
انه لو كان كل موجود بحيث يدخل في الوهم والحس لكان الحس والوهم يدخلان في الحس والوهم ولكان العقل الذي هو الحكم الحق يدخل في الوهم ومن بعد هذه الأصول فليس الشيء من العشق والخجل والوجل والغضب والشجاعة والجبن مما يدخل في الحس والوهم وهي من علائق الأمور المحسوسة فما ظنك بموجودات ان كانت خارجة الذوات عن درجة المحسوسات وعلائقها ) التفسير قال هذه حجة ثانية على فساد قول من يقول الا موجود الا المحسوس والمتوهم وتقريرها أن من اعترف بالمحسوس والمتوهم فلا بد له من الاعتراف بالحس والوهم وكل واحد منهما غير محسوس بشيء من الحواس ولا بمتوهم أيضا فاذن يلزم من الاعتراف بالمحسوس والمتوهم الاعتراف بغير المحسوس وغير المتوهم وأيضا فكل عاقل لا ينكر عقله نفسه مع أن العقل غير محسوس ولا متوهم وأما قوله ومن بعد هذه الأصول