هي حركات نفسانية أما قوله ولمثل هذا ما تتخصص الإرادة بشيء جزئي حتى تكون الإرادة الكلية مقابلها مراد كلى ولا يجب له تخصص جزئي فمعناه أن الإرادة الكلية ما لم تتخصص بشيء لم يظهر عنها فعل جزئي فان الإرادة الكلية مقابلها ومقتضاها مراد كلى والكلى نسبته إلى جميع الجزئيات عن السواء فيستحيل أن يحصل فيه تخصص جزئي وأما قوله ونحن فربما قضينا قضاء كليا من مقدمات كلية فيما يجب أن يفعل ثم أتبعناها قضاء جزئيا ينبعث منه شوق وإرادة متعينان ضربا من التعين الوهمي فينبعث منه القوة المحركة إلى حركات جزئية تصير مرادة لأجل المراد الأولى فمعناه انا ربما حكمنا حكما كليا ان الشيء الفلاني ينبغي أن يفعل ثم نتبع هذا الحكم الكلى حكم آخر جزئي ثم نتبع ذلك الحكم الجزئي شوق جزئي فينبعث القوة المحركة إلى إيجاد حركات جزئية فيكون السبب الأول لهذه الأفعال الجزئية تلك الإرادات الكلية ولكنها ما كانت كافية بل لا بد معها من الإرادات الجزئية ولقائل أن يقول لا نزاع أنه لا بد من إرادة حصول حركة جزئية ولكن هذه الإرادة أيضا كليه لان الحركة الجزئية طبيعة كلية لأنه يصح فيها أن تكون مقولة على كثيرين مختلفين بالعدد فان كل حركة شخصية فهي جزئية والحركة الجزئية تتناول كل واحد واحد منها فيكون هذا المفهوم كليا فإرادته تكون إرادة للكلى لا للجزئي بل إرادة الجزئي لا يمكن أن تكون مؤثرة لان إرادة الجزئي نسبة خاصة للإرادة إلى الجزئي والنسبة متأخرة عن المنسوبين فتعلق الإرادة بذلك الجزئي متأخر عن ذلك الجزئي والمتأخر عن الشيء يستحيل أن يكون مؤثرا فيه
( موعدة وتنبيه [ في بيان ما هو لذاته غاية حصول الوضع الكلي ]
أما الشيء الذي يتشوقه الجرم الأول في حركته الإرادية فوعد بيانه بعد ما نحن فيه الا انك يجب أن تعلم أنه لن يتحرك متحرك ارادى الا لطلب شيء أن يكون للطالب أولى وأحسن من أن لا يكون اما بالحقيقة واما بالظن واما بالنخيل العبثى فان فيه ضربا خفيفا من طلب اللذة والساهي والنائم انما يفعل وهو يتخيل لذة ما أو تبديل حالة ما مملولة وإزالة وصب ما فان النائم يتخيل وأعضاؤه أيضا قد تطيع تحريكه عن تخيله لا سيما في حالة يكون بين النوم واليقظة أو في الشيء الضروري كالنفس أو في الشيء الذي يصير كالضرورى كمن يرى في منامه سببا مخوفا جدا أو حبيبا جدا فربما انزعج للهرب أو الطرب واعلم أن التخيل شيء والشعور بالتخيل هو ذا تخيل شيء وانحفاظ ذلك الشعور في الذكر شيء وليس يجب أن ينكر وجود التخيل لأجل فقدان أحد الامرين ) التفسير لما بين أن المقصود من الحركة الفلكية أمر سواها وبين أن ذلك الامر هو وضع معين كلى ثم إن تحصيل الوضع المعين الكلى ليس مقصودا بالذات انما هو بالتشبه بالعقل المفارق وهذا انما بينه في النمط السادس من هذا الكتاب لا جرم وعد بان بيانه سيجئ فيما بعد ثم إنه بعد ذلك شرع في أن الفعل بدون الداعي محال وقد مرت هذه الدعوى فيما تقدم الا انه أعادها هاهنا فقال ان الفاعل بالإرادة لا يمكن ان يريد فعلا دون فعل الا إذا علم أو ظن أو اعتقد ان ذلك الفعل أولى له من عدمه ثم إنه قنع بالدعوى وما شيدها بحجة والحجة فيه ما ذكرنا فيما تقدم ثم إنه شرع بعد ذلك في الاشكالات المذكورة على هذه القاعدة وهي أمور أحدها الافعال العبثية صادرة لا عن الداعي فإنه لا منفعة للانسان في أن يتعبث بالتبنة الملقاة في الطريق وان يتعبث بشعرة واحدة من شعرات لحيته فأجاب بان في ذلك التعبث ضربا خفيا من اللذة وأما التعبث بالشعرة المعينة فلان اليد ربما كانت أقرب إليها منها إلى غيرها وثانيها الساهي والنائم يفعل أفعالا من غير الداعي والجواب أن الافعال الصادرة عنهما لأجل أمور وهي اما لأجل تخيل لذة أو تبديل حالة مملولة أو إزالة