الخ فمعناه ان الاعتراف بالمحسوس والمتوهم يوجب الاعتراف بغير المحسوس وغير المتوهم وذلك هو الحس والوهم والعقل وأما هذه الصفات الآخر فليس كذلك أي ليس يلزم من الاعتراف بالمحسوس والمتوهم الاعتراف بها ولكنا نعلم بالضرورة وجودها وان شيأ منها غير محسوس ولا متوهم وإذا ثبت أن في الموجودات المحسوسة أمورا غير محسوسة فكيف يمكن الاستبعاد من وجود موجودات لا تعلق لها بالمحسوسات أصلا
( تذنيب [ في بيان أن مبدء الأول غير محسوس ]
كل حق فإنه من حيث حقيقته الذاتية التي بها هو حق فهو متفق واحد غير مشار اليه فكيف ما به ينال كل حق وجوده ) التفسير قوله كل حق أي كل موجود وحاصله أن كل موجود فإنك إذا أخذت ماهيته محذوفا عنها مشخصاته فإنها تكون غير محسوسة ولا موهومة وإذا كان الامر في كل الحقائق كذلك كانت الحقيقة التي هي علة جميع الحقائق أي علة وجود جميع الحقائق أولى بهذا التجرد وهذه الحجة اقناعية
( المسألة الثانية ) في تفصيل القول في العلل الأربعة التي هي العلة المادية والصورية والفاعلية والغائية وأحكامها والشيخ بين غرضه من هذه المسألة في فصول ثلاثة من هذا الكتاب
( تنبيه [ في بيان علل ماهية الشئ وعلل وجوده ]
الشيء قد يكون معلولا بحسب اعتبار ماهيته وحقيقته وقد يكون معلولا في وجوده وإليك أن تعتبر ذلك بالمثلث مثلا فان حقيقته متعلقة بالسطح والخط الذي هو ضلعه ويقونه من حيث هو مثلث وله حقيقة المثلثية كأنهما علتاه المادية والصورية وأما من حيث وجوده فقد يتعلق بعلة أخرى أيضا غير هذه ليست هي علة تقوم مثلثيته ويكون جزأ من أحدها وتلك هي العلة الفاعلية أو الغائية التي هي علة فاعلية لعلية العلة الفاعلية ) التفسير الشيء الذي يفتقر اليه الشيء اما أن يكون جزأ منه أو لا يكون فإن كان جزأ منه فاما أن يكون هو الجزء الذي لأجله يكون الشيء بالقوة وهو العلة المادية مثاله السطح فإنه مادة المثلث واما أن يكون هو الجزء الذي لأجله يكون الشيء بالفعل وهو العلة الصورية ومثاله الأضلاع لثلاثة للمثلث وأما الذي لا يكون جزأ من الشيء فاما أن يكون مؤثرا في وجود الشيء وهو العلة الفاعلية أو مؤثرا في علية العلة لفاعلية وهي العلة الغائية فان الانسان انما يفعل الفعل المعين لأجل غرض فلو لا ذلك الغرض لبقى فاعلا بالقوة كما كان فصيرورته فاعلا بالفعل أمر معلل بذلك الغرض