تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وصب ما والنوم لا ينافي التخيل أو ان كان منافيا له فإنما ينافيه النوم العرفي وعند ذلك لا نسلم انه يفعل شيأ فاما الحالة التي تكون بين النوم واليقظة فهي غير منافية للتخيلات وأن يكون ذلك الفعل ضروريا كالنفس أو يصير ضروريا كمن يرى في منامه شيأ مخيفا جدا أو حبيبا جدا فربما انزعج للهرب أو للطرب وأما قوله واعلم أن التخيل شيء والشعور بالتخيل انه هو ذا تخيل شيء وانحفاظ ذلك الشعور في الذكر شيء وليس يجب أن ينكر التخيل لأجل فقدان أحد الامرين فاعلم أن العرض منه انه لما ادعى ان الفعل لا يتأتى بدون التخيل أو الظن أو العلم وأجاب عن سؤال النائم بان له تخيلا أيضا كان هاهنا لسائل أن يقول لو كان للنائم تخيل لعرف بعد الانتباه حصول ذلك التخيل له حالة النوم ولما لم يكن كذلك علمنا أنه ليس للنائم تخيل فأجاب الشيخ عن هذا السؤال بان قال لا نسلم انه لو كان للنائم تخيل لعرف بعد الانتباه حصوله لان التخيل شيء والعلم بكونه متخيلا في الحال شيء آخر وتذكر انه كان متخيلا في الوقت الذي مضى شيء ثالث ولا يلزم من فقدان هذا التذكر فقدان الامرين الأولين وبالله التوفيق وهذا آخر الكلام في هذا النمط

( النمط الرابع في الوجود وعلله )

التفسير لقائل أن يعترض على هذا العنوان فيقول لو كان للوجود من حيث هو وجود علة لكان واجب الوجود مفتقرا إلى العلة لكونه موجودا وجوابه أنه لا يلزم من قولنا للوجود علة قولنا الوجود من حيث هو وجود له علة بل يحتمل أن يكون افتقاره إلى العلة لا لكونه وجودا فقط بل لكونه وجودا مع قيد آخر ولفظة الوجود لفظة مهملة فلا تقتضى الكلية فاندفع السؤال واعلم أن المطالب المقصودة بالذات من هذا النمط ثمانية ف ( ا ) الرد على من زعم أن ما لا يكون محسوسا لا يكون معلوما ولا متصورا ( ب ) تفصيل القول في العلل ( ج ) اثبات واجب الوجود ( د ) وحدة واجب الوجود ( ه ) تبرئة ذات واجب الوجود عن الكثرة ويندرج فيه أنه غير مركب من الجنس والفصل ولا من الاجزاء العقلية ولا من الاجزاء الحسية ( و ) لا ضد له ولا ند ( ز ) عاقل ومعقول ( ح ) بيان أن اثبات واجب الوجود واثبات صفاته بالطريق المذكور أجود من اثباته تعالى بسائر الطرق فهذه هي المطالب الكلية وأكثرها مما لا يتأتى الا بفصول وسيأتي على شرح كل واحد منها كيفية ارتباط بعضها بالبعض ان شاء اللّه تعالى المسألة الأولى في الرد على من زعم أن ما لا يكون محسوسا لا يكون معلوما وفيه أربعة فصول

( تنبيه [ في بيان فساد القول بانحصار الموجود في المحسوس ]

انه قد يغلب على أوهام الناس أن الموجود هو المحسوس وأن ما لا يناله الحس بجوهره ففرض وجوده محال وان ما لا يتخصص بمكان أو موضع بذاته كالجسم أو بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم فلاحظ له من الوجود وأنت يتأتى لك أن تتأمل نفس المحسوس فتعلم منه بطلان قول هؤلاء لأنك