أن حصول ذلك الغرض معلول ذلك التحريك لما كان التحريك لأجله ولقائل أن يقول قولك للعلة الغائية علة بماهيتها العلية العلة الفاعلية فيه اشكال لأنكم تثبتون العلة الغائية للأفعال الطبيعية والقوى الطبيعية لا روية لها ولا شعور لها أصلا فماهية العلة الغائية هاهنا لا يمكن أن يقال إنها موجودة في الذهن لأنه لا ذهن هناك ولا شعور وغير موجودة في الخارج لان وجودها في الخارج معلول العلة الفاعلية وإذا كان كذلك كانت معدومة صرفة والمعدوم الصرف لا يمكن أن يكون علة للامر الموجود فكيف يمكن تعليل العلة الفاعلية بماهية العلة الغائية ولا خلاص عنه الا أن يقال ليس للأفعال الطبيعية غايات ولكن ذلك على خلاف مذهبهم وتحقيقه في أول طبيعيات كتاب الشفاء وأما قوله ان كانت من الغايات التي تحدث بالفعل فاعلم أن الفاعل قد يكون فعله على سبيل القصد والإرادة وقد يكون على سبيل الفيضان والعناية أما القسم الأول فغاية فعله لا بد وأن تكون حادثة فاما القسم الثاني فغايته لا بد وأن لا تكون حادثة فإنهم يقولون إنه تعالى هو الفاعل وهو الغاية وكذا القول في العقول وأما قوله وليست علة لعليتها ولا بمعناها فالمراد منه أن العلة الفاعلية وان كانت علة لوجود العلة الغائية لكن يستحيل أن تكون علة لعليتها لان عليتها علة لعلية العلة الفاعلية فلو كانت العلة الفاعلية علة لعليتها لزم الدور
( إشارة [ في بيان أن العلة الأولى لا بد وأن يكون علة فاعلية ]
ان كانت علة أولى فهي علة لكل وجود ولعلة حقيقة كل وجود في الوجود ) معناه ان كان في الوجود شيء هو علة أولى فهي علة لوجود كل شيء ولوجود علل ماهيات الأشياء أيضا وهذا ظاهر
المسألة الثالثة في اثبات واجب الوجود
والكلام في هذه المسألة مبنى على أمور أحدها تحقيق ماهية الامكان وثانيها بيان أن الممكن لا بد له من مرجح وثالثها أن المؤثر لا بد وأن يكون موجودا مع الأثر ورابعها ابطال التسلسل وخامسها ابطال الدور والشيخ ما ذكر ابطال الدور هاهنا لعلة سنذكرها بعد ذلك ونحن نشرح كلامه في هذه المقامات في سبعة فصول
( تنبيه [ في قسمة الموجود إلى الواجب لذاته والممكن لذاته ]
كل موجود إذا التفت اليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فاما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون فان وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيوم وان لم يجب لم يجز أن يقال إنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجودا بل إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم صار ممتنعا أو مثل شرط وجود علة صار واجبا واما ان يقرن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها بقي له في ذاته الأمر الثالث وهو الامكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع فكل موجود اما واجب الوجود بذاته واما ممكن الوجود بحسب ذاته ) التفسير كل موجود إذا اعتبر حاله فاما أن يكون بحيث لا يصح