لو حصل له شخص آخر بد له لم يكرهه بل قام مقامه فليس ذلك دليلا على أنه كان ذلك متمثلا عنده وكذلك في قطع المساقة يتخيل له حدود جزئية إياها يقصد وربما كان ذلك التخيل مقطوعا وربما كان متجدد الوجود نحو ما تجدد الحركة المستمرة على الاتصال وذلك لا يمنع الشخصية والجزئية في التخيل كما لا يمنع في الحركة ولمثل هذا ما يتخصص الإرادة بشيء جزئي حتى يكون والإرادة الكلية مقابلها مراد كلى ولا يجب له تخصيص جزئي ونحن أيضا فربما قضينا قضاء كليا من مقدمات كلية فيما يجب أن يفعل ثم اتبعناها قضاء جزئيا ينبعث منها شوق وإرادة متعينان ضربا من التعين الوهمي فتنبعث منه القوّة المحركة إلى حركات جزئية تصير هي مرادة لأجل المراد الاوّل ) الشرح لما فرغ من المطلوب الاوّل وهو اثبات ان للفلك مبدأ ذا إرادة كلية شرع الآن في المطلوب الثاني وهو اثبات ان للفلك مبدأ ذا إرادة جزئية والدليل عليه ان نسبة الكلى إلى جميع الجزئيات واحدة فليس بان يصدر عن الكلى جزئي أولى من غيره فاما أن يحصل الكلى وهو محال أو لا يحصل شيء منها وهو المطلوب فثبت ان الذاتي الكلى لا يصدر عنه شيء جزئي وانه لا بد لذلك الجزئي من إرادة جزئية وصاحب الإرادة الجزئية قوة جسمانية فقد ثبت النفس الجسمانية للفلك ولقائل أن يقول ادراك الشيء المعين نسبة بين القوة المدركة وبين ذلك الشيء المعين والنسبة بين الامرين لا تتحقق الا بعد حصول كل واحد منهما في نفسه فادراك الشيء المعين من حيث إنه هو متوقف على حصول ذلك الشيء وحصول أفعالنا متوقف على ايجادنا لها وتكويننا إياها فلو توقف تكويننا إياها على شعورنا إياها من حيث إنها هي لزم الدور فإنها لا توجد الا بعد ايجادنا لها ولا نوجدها الا بعد ان نعلمها بعينها ولا نعلمها بعينها الا بعد تعينها ولا تتعين هي الا عند وجودها فظهر مما قلنا لزوم الدور وأيضا فلانا إذا رجعنا إلى أنفسنا واختبرنا أحوالنا علمنا قطعا انا متى حاولنا الحركة فانا لا نحاول الا ايجاد الحركة من حيث هي حركة في الموضع الفلاني في الوقت الفلاني وكل ذلك لا ينافي الكلية فاما أن يقال انا نقصد ايجاد تلك الحركة المعينة من حيث إنها هي فذلك غير حاصل وذلك يوجب القطع بهذا الاستقراء
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 185
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٥