تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
جسمانية ثم إن النفس المباشرة للتحريك انما تباشر ذلك التحريك للتشبه بالعقل فهي من حيث إنها تباشر الافعال الجزئية وتدركها لا بد وأن تكون جسمانية ومن حيث إنها تشتاق إلى التشبه بالعقل مجردة فاذن لا خلاص عن هذه العقدة الا بان يقال لا حاجة في هذه الأفعال الجزئية إلى ادراكات جزئية أو يقال الادراكات الجزئية يصح على الجوهر المجرد أو يقال القوة الجسمانية يصح عليها ادراك المجردات أو يقال ليس الغرض من تحريك الفلك هو الشوق إلى التشبه وأي هذه الأقاويل ذكروه فقد تركوا مذهبا مشهورا من مذاهبهم وقولا معتبرا من أقوالهم فهذا ما نقوله في هذا الموضع ولنرجع الآن إلى شرح المتن اعلم أن الشيخ ما قرر في هذا الفصل الا أن الرأي الكلى لا ينبعث عنه فعل جزئي فاما قوله لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي فاعلم أن هذا هو المطلوب فاما قوله فإنه لا يتخصص بجزئى منه دون الآخر الا بسبب مخصص لا محالة يقترن به ليس هو وحده فاعلم أن هذا هو الاستدلال على ذلك المطلوب لأنه لما كان كليا كان بالنسبة إلى كل الجزئيات على السواء فيستحيل أن يوجد بعض تلك الجزئيات دون البعض الا لمرجح ولقائل أن يقول تلك الجزئيات قبل وقوعها ليست أمورا حاصلة متميزا بعضها عن البعض حتى يقال لم وقع البعض دون البعض فاندفع ما ذكرتموه ثم لئن سلمنا أنه لا بد من مخصص ولكن لم لا يجوز ان يكون ذلك المخصص هو تعين القابل والوقت وأما قوله والمريد من الحيوان بقوته الحيوانية للغذاء انما يريده ويتخيل له غذاء جزئي فينبعث منه إرادة جزئية وهناك يطلب الغذاء بحركته وانما يتخيل له على الجهة الجزئية فاعلم أن معناه انه أورد سؤالا على القاعدة المذكورة وأجاب عنها والسؤال أن يقال إن الحيوان يريد غذاء كليا فإنه يريد مثلا الخبز واللحم ثم إن تلك الإرادة الكلية يكفى في أن يتناول الخبز واللحم الحاضرين وأجاب عنه انا لا نسلم ان ارادته للغذاء الكلى يكفى في تناول الغذاء الجزئي بل الحيوان يتخيل غذاء جزئيا فينبعث منه إرادة جزئية طالبة لذلك الغذاء وأما قوله وان كان لو حصل له شخصي آخر بدله لم يكرهه بل قام مقامه فليس ذلك دليلا على أنه كان ذلك متمثلا عنده فاعلم أن المراد منه ان قائلا لو قال الدليل على أن الإرادة الكلية كافية في تناول الغذاء ان أرى غذاء حضر بدلا عن الآخر لقام مقام الآخر في كونه مطلوبا له وذلك يدل على أن الإرادة الكلية كافية فأجاب عنه بانا لا نسلم ان الإرادة الكلية كافية بل الحيوان انما تخيل غذاء جزئيا وإرادة الا انه لما أحس بغذاء آخر قام هذا الجزئي مقام الأول فتعلقت إرادة جزئية أخرى به بعد اما قوله وكذلك في قطع المسافة يتخيل له حدود جزئية إياها يقصد فمعناه ان الإرادة الكلية لا تكفى في حصول الخطوات بل لا بد مع تلك الإرادة الكلية من إرادات جزئية للخطوات الجزئية وأما قوله وربما كان ذلك التخيل مقطوعا وربما كان متجدد الوجود نحو ما تجدد الحركة المستمرة على الاتصال وذلك لا يمنع الشخصية والجزئية في التخيل كما لا يمنع في الحركة فمعناه أن التخيل الجزئي ربما كان مقطوعا أي ربما انقطع فتنقطع الحركة هناك كمن أراد الذهاب إلى موضع معين فإذا وصل اليه انقطعت التخيلات الجزئية الموجبة للحركات الجزئية وربما لم يكن مقطوعا بل كان متجدد الوجود على الاتصال وهذا الاتصال لا يمنع من كون ذلك التخيل شخصيا لأن هذه التخيلات كأنها حركات نفسانية مطابقة للحركات الجسمانية فكما أن الاتصال في الحركات الجسمانية لا يمنع من شخصيتها فكذلك في هذه التخيلات التي