الذي في طباعه ميل مستدير فان حركاته من الحركات النفسانية دون الطبيعية والا لكان بحركة واحدة يميل بالطبع عما يميل اليه بالطبع ويكون طالبا لحركته وضعا ما بالطبع في موضعه وهو تارك له وهارب عنه بالطبع ومن المحال أن يكون المطلوب بالطبع أو المهروب عنه بالطبع مقصودا بالطبع بل قد يكون ذلك في الإرادة لنصوّر غرض ما يوجب اختلاف الهيئات فقد بان ان حركته نفسانية إرادية ) التفسير لما تكلم في القوى النفسانية المحركة للأجسام العنصرية أراد أن يتكلم في القوى النفسانية المحركة للاجرام الفلكية وقبل ذلك تكلم في ان حركات الأفلاك نفسانية إرادية والدليل عليه ان حركاتها مستديرة بالطبع وكل ما كان كذلك فهو نفساني فاما ان حركاتها مستديرة فالامر ظاهر وقولنا بالطبع احتراز عن كرة الأثير فإنها متحركة بالاستدارة لا بالطبع وأما ان كل ما كان متحركا بالاستدارة بالطبع فان حركاته نفسانية فلان تلك الحركة اما أن تكون طبيعية أو قسرية أو إرادية وباطل أن تكون طبيعية لان كل نقطة تفرض في مثل هذا الجرم فان المتحرك إذا وصل إليها فإنه يتركها وتركها لها بعينه توجه إليها فلو كانت هذه الحركة طبيعية لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع والمتروك بالطبع يكون مطلوبا بالطبع فلما كان ذلك محالا بطل القول بكونها طبيعية لا يقال لو كانت إرادية لكان هذا الاشكال واردا أيضا لأنا نقول ذلك جائز في الإرادية إذا كان غرض المتحرك بالإرادة أمرا لا يتم الا بالحركة المستديرة وصار المطلوب في وقت متروكا في وقت آخر لان مطلوبيته ومتروكيته بالعرض لا بالذات وانما المطلوب بالذات ذلك الغرض الآخر وأما في الحركات الطبيعية فذلك غير متصوّر ومحال أيضا أن تكون قسرية لان القسر على خلاف الطبيعة وإذ ليس هناك طبيعة استحال ان يكون هناك قسر ولما بطل القسمان ثبت ان تلك الحركة إرادية
( المسألة الرابعة ) في اثبات النفوس الفلكية أربعة فصول
( مقدمة [ لاثبات النفوس الفلكية ]
المعنى الحسى إلى مثله يتجه الإرادة الحسية والمعنى العقلي إلى مثله يتجه الإرادة العقلية وكل معنى يحمل على كثير غير محصور فهو عقلي سواء كان معتبرا بواحد شخصي كقولك ولد آدم أو غير معتبر كقولك انسان ) التفسير لما بين ان حركات الأفلاك إرادية أراد أن يبين ان لها محركا هو صاحب إرادة كلية ومحركا آخر هو صاحب إرادة جزئية وقدم الاوّل على الثاني لكنه قبل الشروع في إقامة الدلالة على هذين المطلوبين قدم مقدمة ينتفع بها فيه وذكر في تلك المقدمة أمرين أحدهما ان المعنى الحسى إلى مثله يتجه الإرادية الحسية والمعنى العقلي إلى مثله يتجه الإرادة العقلية واعلم أن هذه القضية بينة جدا لان الإرادة هي التي سميناها بالعزم والاجماع فيما مضى وقد عرفت ان هذه الإرادة تابعة للشعور فإن كان الامر المشعور به أمرا عقليا كانت الإرادة لأجل تحصيل ذلك الامر المعقول وان كان حسيا كانت الإرادة لأجل تحصيله وهذا هو المراد من اتجاه الإرادة وثانيهما قوله كل معنى يحمل على كثير غير محصور فهو عقلي سواء كان معتبرا بواحد كقولك ولد آدم أو غير معتبر كقولك انسان وهذا أيضا ظاهر لا اشكال فيه