أو صاحب إرادة كلية يتعلق بها لينال ضربا من الاستكمال ان كان وفيه سر والثالث ذكر في الفصل الرابع عشر من النمط السادس أيضا حين تكلم في كيفية تشبه النفس بالعقل فقال وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة فربما لاح لك سر واضح خفى والرابع ذكر في الفصل التاسع من النمط العاشر فقال ثم إن كان يلوحه ضرب من النظر مستورا الا على الراسخين في الحكمة المتعالية ان لها بعد العقول المفارقة التي لها كالمبادى نفوسا ناطقة غير منطبعة في موادها بل لها علاقة ما كما لنفوسنا مع أبداننا ففي هذا الموضع صرح بحقيقة ذلك السر وإذا عرفت ذلك فنقول المشهور ان للفلك نفسا جسمانية هي صاحب الادراكات الجزئية والافعال الجزئية وعقلا لا يستكمل البتة بالفلك بل هو جوهر مجرد غنى بذاته في جميع كمالاته عن الفلك وأما النفس الناطقة وهي الجوهر الذي يكون مجردا بذاته ولكنه يكون محركا للفلك ومدبرا له ليستكمل به فقد اختلفوا فيها فالقدماء أنكروها وما قالوا بها وللشيخ ميل إلى اثباتها ثم إنه في هذا الموضع من هذا الكتاب قد أقام الدلالة عليه لأنه لما ثبت ان المقصود من الحركة الفلكية أمر كلى والمقصود الكلى يستدعى قصدا كليا والقصد الكلى يستدعى ادراكا كليا فثبت فيما مضى من هذا النمط ان الادراك الكلى لا يحصل الا لما لا يكون جسما ولا جسمانيا فحينئذ ثبت من مجموع هذه الأمور وجود جوهر غير جسم ولا جسماني ثم هذا الجوهر ليس هو العقل المجرد لان كل ما يقصد إلى فعل شيء فإنه لا بد وأن يكون مستكملا بذلك الفعل على ما سنقيم الدلالة عليه في أول النمط السادس وكل ما كان مستكملا لم يكن عقلا مجردا بل كان نفسا فقد ثبت القول بالنفس الناطقة الفلكية بهذا الطريق ولكن الشيخ لما ذكر أصل الدلالة ولم يتمها على التفصيل كما ذكرناها ولم يصرح بالنتيجة لا جرم أبهم القول فيه وذكران فيه سر
( تنبيه [ في بيان أن النفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية ]
الرأي الكلى لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي فإنه لا يتخصص بجزئى منه دون جزئي آخر الا بسبب مخصص لا محالة يقترن به ليس هو وحده فالمريد من الحيوان بقوته الحيوانية للغذاء انما يريده ويتخيل له غذاء جزئي فينبعث منه إرادة جزئية حيوانية وهناك يطلب الغذاء بحركته وانما يتخيل له على الجهة الجزئية وان كان