( إشارة [ في أن نفس الفلك ذات إرادة عقلية ]
حركة الجسم الأول بالإرادة ليست لنفس الحركة فإنها ليست من الكمالات الحسية ولا العقلية وانما تطلب لغيرها وليس الأولى لها الا وضع وليس بمعين موجود بل فرضى ولا بمعين فرضى تقف عنده بل معين كلى فتلك الإرادة عقلية وتحت هذا سر ) التفسير لما فرغ من تمهيد المقدمة شرع الآن في بيان ان الحركات الأفلاك مبدأ هو صاحب إرادة كلية والدليل عليه وهو ان مقصود الفلك من الحركة اما أن يكون نفس الحركة أو غيرها والاوّل باطل لان الإرادة اما أن تكون جزئية أو كلية فان كانت جزئية فهي الإرادة الحسية وان كانت كلية فهي الإرادة العقلية فظهر ان كل إرادة فهي اما حسية واما عقلية وقد بينا في المقدمة ان الإرادة الحسية متوجهة إلى المعنى الحسى والإرادة العقلية متوجهة إلى المعنى العقلي لكن الحركة ليست من الكمالات الحسية ولا العقلية لان الحركة ماهيتها انها كمال أول لتكون وسيلة إلى الكمال الثاني وإذا كانت ماهيتها انها تكون وسيلة إلى شيء آخر استحال أن تكون هي نفس المطلوب فثبت ان مقصود الفلك من الحركة أمر سوى الحركة وذلك الامر لا بد وان يكون بالقوة أعنى لا بد وأن يكون معدوما لان تحصيل الحاصل محال وأن يكون أيضا ممكن الحصول لان طلب الممتنع دائما محال لكن جميع كمالات الفلك حاصل بالفعل سوى الأوضاع فاذن المطلوب من الحركة استخراج الأوضاع إلى الفعل وليس المقصود وضع معين شخصي والا لكان إذا وصل اليه وقف بل وضع معين كلى وكونه معينا لا ينافي كونه كليا لان كل واحد من هذه الاشخاص المعينة معين فهي متشاركة في المعينية ومتمايزة بخصوصياتها وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فالمعين من حيث إنه مطلق المعين أمر كلى وهذا هو الذي أورده في المقدمة ان المعنى إذا كان محمولا على كثيرين كان كليا سواء قيد بشخص أو لم يقيد فثبت ان المقصود من هذه الحركة أمر كلى وذلك يستدعى قصدا كليا والقصد الكلى هو المسمى بالإرادة العقلية فثبت ان للحركات الفلكية مبدأ هو صاحب إرادة كلية ولقائل أن يقول لا نسلم ان الأولى بالفلك هو الوضع فقط وسيأتي تقرير هذا السؤال ان شاء اللّه تعالى وأما قوله وتحت هذا سر فاعلم أن الشيخ تكلم في هذه المسألة في هذا الكتاب في أربعة مواضع وذكر في جميعها ان هاهنا سر الكنه في ثلاثة مواضع منها ذكران هاهنا سر أو ما فصل القول فيه وفي الموضع الرابع فصل القول فيه فالاوّل في هذا الموضع والثاني في آخر الفصل العاشر من النمط السادس من هذا الكتاب حيث قال وأما نفس السماء فهو صاحب إرادة جزئية