تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لكن النامية تقف أولا ثم تقوى المولدة ملاءة فتقف أيضا وتبقى الغاذية عمالة إلى أن تعجز فيحل الاجل ) التفسير القوة النفسانية المحركة اما أن تكون للأجسام العنصرية أو للأجسام الفلكية فإن كان الأول فاما أن يكون تحريكها من غير شعور أو مع شعور والأول يسميه الفلاسفة بالقوى النباتية والأطباء بالقوى الطبيعة والمقصود من هذا الفصل شرح أقسامه وهي ثلاثة أحدها القوة التي يكون المقصود من أفعالها حفظ الذات وثانيها ما يكون المقصود من أفعالها تحصيل كمال الذات وثالثها ما يكون المقصود من أفعالها توليد المثل فاما القوة الأولى الغاذية وهي التي تتصرف في مادة لتحيلها إلى مشابهة المتغذى واعلم أن الغذاء الحقيقي هو الدم ومادة الأطعمة والأشربة فالقوة الغاذية تتصرف في مادة الغذاء أعنى في المطعوم والمشروب لتجعلها شبيهة بالبدن فيصلح لان تصير قائمة مقام الاجزاء المتحللة وهذه القوة الغاذية تخدمها أربع قوى الجاذبة للغذاء والماسكة للمجذوب والهاضمة المهرية والدافعة للثقل وأما القوة الثانية فهي المنمية وهي تزيد في جواهر الأعضاء على تناسب مقصود محفوظ في أجزاء المتغذى في الأقطار يتم بها الخلق وفرق بين الانماء والاسمان فان النمو قد يوجد مع الهزال والسمن مع عدم النمو وأما القوة الثالثة فهي المولدة وهي التي تأخذ فضلا من الغداء الحقيقي وتجعله مادة ومبدأ لشخص آخر وإذا عرفت ذلك فنقول أما القوة المولدة فإنها انما تستكمل بعد فعل القوتين مستخدمة لهما لكن النامية تقف أولا ثم تقوى المولدة ملاءة أي زمانا طويلا وتبقى الغاذية عمالة إلى أن يعجز فيحل الاجل والوجه في عجزها انها لا تفي بايراد مثل ما يتحلل فيصير الموت ضروريا واعلم أن لنا في هذه القوى الثابتة أبحاثا عميقة لخصناها في الملخص المسألة الثانية في القوى المحركة الاختيارية فصل واحد

( إشارة [ في بيان ما ينسب إلى النفس النباتية من الحركات ]

وأما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية ولها مبدأ عازم مجمع مذعنا ومنفعلا عن خيال أو وهم أو عقل ينبعث منها قوة غضبية دافعة للضار أو قوة شهوانية جلابة للضار
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 180 | فخر الدين الرازي