تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فجوابك لأنها ليست مستقلة بقوامها قابلة لما يحلها من المعاني المعقولة بل أمثالها انما يقارنها معان معقولة ترتسم بها لا هي بل القابل لهما جميعا وليس أحدهما أولى بان يكون مرتسما في الآخر من الآخر به ومقارنتهما غير مقارنة الصورة والمتصور وأما وجودها في الخارج فمادى لكن المعنى الذي كلامنا فيه جوهر مستقل بقوامه على حسب ما فرضناه إذا قارنه معنى معقول كان له بالامكان جعله متصورا ) الشرح هذا شك أورده على قوله الشيء المجرد متى قارنه غيره وجب أن يصير عاقلا لذلك الغير وتقرير الشك هو أن الصورة العقلية المجتمعة في العقل كان واحدة منها صورة مجردة مقارنة للأخرى مع أن شيأ منها لا يعقل الأخرى بل العاقل لها هو الجوهر الذي هو محل لها فبطل قولكم التعقل هو المقارنة وأجاب عنه بان كل واحد من الصور ليس مستقلا في الوجود ولا قائما بنفسه فإذا كان كذلك لم يكن شيء منها قابلا للصورة المجردة المقارنة لها بل أمثال هذه الصور إذا قارنها صورة أخرى فإنه لا يرتسم واحدة منها بالأخرى إذ ليس ارتسام البعض بالبعض أولى من العكس فلزم أن يكون كل واحدة منها مرتسمة بالأخرى فيكون كل واحدة منها حالة في الأخرى ومحلا لها وهو محال أو لا يرتسم واحدة بالأخرى وهو المطلوب بل الحق أن المرتسم بها بأسرها هو المحل القابل لها فثبت أن تلك الماهيات متى كانت صورا موجودة في العقل فإنه لا يرتسم واحدة منها بالأخرى فلا جرم لم يكن شيء منها عاقلا للأخرى وأما إذا وجدت تلك الماهية في الخارج قائمة بذاتها مستقلة بنفسها فحينئذ يمكن أن تكون محلا لما يقارنها فلا جرم يكون عاقلا لها فظهر الفرق ولقائل أن يقول أما قولكم ان تلك الصور ليس بان ترتسم واحدة منها بالأخرى بأولى من العكس ففيه اشكال لان تلك الصورة العقلية المجتمعة في الجوهر العاقل مختلفة بالماهية اما أولا فلانها لو كانت متماثلة لامتنع اجتماعها لامتناع اجتماع المثلين وأما ثانيا فلان التعقل عبارة عن انطباع صورة المعقول في العاقل عندكم فإذا كانت المعقولات مختلفة الماهيات كانت الصورة المطابقة لها مختلفة وإذا ثبت أن تلك الصور متخالفة في الماهية لم يمتنع أن يكون بعضها أولى بالمحلية وبعضها بالحالية الا ترى أن البطء لما كان مخالفا في الماهية للحركة لا جرم كانت محلية الحركة للبطء أولى من العكس فهكذا هاهنا ثم لئن وقعت المساعدة على أنه يمتنع على تلك الصور أن يكون بعضها منطبعة في البعض ولكن ذلك اعتراف بان مقارنة هذه الصور لمحلها ولما يحل في محلها غير مقارنتها لما يكون حالا فيها لان القسمين الأولين حاصلان والقسم الثالث ممتنع وفيه اعتراف بان القسمين الأولين من المقارنة لا يقتضى شيء منهما كون المقارنة عاقلا وإذا ثبت ذلك ثبت أنه لا يلزم من صحة القسمين الأولين من المقارنة على تلك الماهية حين كانت موجودة في العقل صحة القسم الثالث عليها حين ما تكون موجودة في الخارج وهي حينئذ يمكن أن تكون محلا لسائر الماهيات فلا جرم أمكن كونها عاقلة لتلك لماهية ثم إن لقائل ان يقول إن الشيخ لما حكم بان الجوهر المستقل إذا قارنه معنى معقول فإنه يمكنه أن يجعله متصورا لزمه ان يعترف بان مقارنة الماهية للذات مغايرة لكون تلك الماهية متصورة لأنه حكم بان بعد حصول المقارنة يمكن جعله متصورا ولولا أن المتصورية مغايرة لنفس المقارنة لما صح ذلك ومتى اعترف الشيخ بان الشعور غير المقارنة سقط أصل الدليل على ما مر
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 174 | فخر الدين الرازي