كان في الذهن أو في الخارج وسقط الشك وان كانت لا تحصل الا عند كونها في الذهن فيكون استعداد حصول هذه المقارنة لا يحصل الا مع اكتساب المقارنة فيكون لم يكن استعداد الشيء حتى حصل فاستعد له أو لم يكن استعداد الشيء وقد يكون ذلك الشيء وجد وهذا كله محال وتفسير هذه الالفاظ أنه إذا لم يحصل صحة المقارنة الا بعد اكتساب المقارنة لزم أحد أمرين باطلين أحدهما أن يكون استعداد تلك المقارنة متأخرا بالذات عن حصول المقارنة فذلك الاستعداد لا يحصل للشيء الا بعد وجود ذلك الشيء وذلك محال لان الامكان سابق على الحصول لا ان الحصول سابق على الامكان وثانيهما أن لا يكون لذلك الحادث استعداد وهذا أيضا محال لان الذي حدث كيف يقال إنه لم يكن صحيح الحدوث بقي هاهنا بحثان الأول ان قوله هذا الاستعداد لتلك الماهية ان كان من لوازم الماهية فقد سقط الشك وان كان انما يكتسبه عند الارتسام لزم منه كذا وكذا ليس منفصلة محيطة بطرفى النقيض ولكنه في قوتها فإنه يقال هذا الاستعداد لتلك الماهية اما أن يتوقف على حصولها في العقل أولا يتوقف فان توقف لزم المحال المذكور وان كان لا يتوقف فسواء حصلت في العقل أو في الخارج كان ذلك الاستعداد حاصلا له وهو المطلوب الثاني وهو انه لما أبطل القسم الثاني وهو ان تلك الماهية انما تكتسب هذا الاستعداد عند الارتسام في العقل بقوله فيكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب ثم إنه بعد ذلك اشتغل ببيان أنه لا يجوز أن يكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب ولم يبين انه كيف يلزم من قول من يقول إن الماهية انما تكتسب هذا لاستعداد عند الارتسام في العقل بل انما يستفاد مع حصول الاكتساب ولم يبين انه كيف يلزم من قول من يقول إن الماهية انما تكتسب هذا لاستعداد عند الارتسام في العقل بل انما يستفاد مع حصول الاكتساب واعلم أن ذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يقال الصورة المعقولة لو كان استعدادها أن يقارنها صورة أخرى موجودة في محلها مشروطا بكونها موجودة في العقل لزم تأخر الصحة عن الوجود أو لزم نفى الصحة وثانيهما أن يقال لو كان استعداد الصورة العقلية لا يقارنها غيرها مشروطا بكونها ذهنية لزم المحالان فاما الاحتمال الأول فباطل لأنه يلزم من توقف صحة مقارنة الحالين في محل على حلولهما في ذلك المحل تأخر الصحة عن الوجود لان حلول الحالين في محل شرط لصحة مقارنتهما على هذا الوجه وصحة مقارنتهما على هذا الوجه لا يتوقف على حصول مقارنتهما على هذا الوجه فإنه قد يوجد لاحدى الصورتين عند عدم الأخرى ففي تلك الحالة صحة المقارنة حاصلة ونفس المقارنة غير حاصلة فلم يلزم المحال الذي ذكرتموه من هذا الاحتمال وأما الثاني فحق لكنه غير نافع في المطلوب أما انه حق فلان صحة اتصاف الماهية بمطلق المقارنة لو توقفت على كون تلك الماهية ذهنية وكونها ذهنية مقارنة مخصوصة فحينئذ يلزم توقف صحة المقارنة على حصول المقارنة وانه محال واما أنه غير نافع فلان الذي يلزم من هذا الكلام هو أن لا يتوقف هذا النوع من المقارنة أعنى حلولها في المحل على كونها ذهنية ولكن لا يلزم من هذا صحة أن يقارن غيره عند وجوده الخارجي مقارنة المحل للحال على ما قررناه مع أنه لا مطلوب الا ذلك وأما قوله بلى لعل الاستعداد الخاص لبعض ما يقارن تتلوا لمقارنة الأولى فالمراد منه أن حصول هذا الاستعداد إذا لم يتوقف على كونها موجودة في العقل لا جرم كان هذا الاستعداد حاصلا له مطلقا بلى من الجائز أن يكون استعداده لان يقارنه بعض المعقولات بواسطة استعداده لان يقارنه معقول آخر مثل أن العلم بالنتائج بواسطة العلم بالمقدمات الا أن ذلك غير قادح في مطلوبنا وأما قوله وكذلك فاعلم أن لماهية المعنى الحسى استعدادا لكل فصل له فإن لم يكن له خروج إلى الفعل فلمانع يطول الكلام فيه فكيف المعنى المحقق النوعي فاعلم أن المراد منه جواب عن شك يمكن أن يذكر وبيان ذلك الشك هو أن يقال هب أنه يقرر لكم أن الماهية عند كونها ذهنية تكون مستعدة لان يقارنها المعقولات الا أن ذلك الذي وجد في الذهن يستحيل أن يوجد هو بعينه في الخارج فلا يمكنكم أن تقولوا بان تلك الصورة الذهنية إذا وجدت في الخارج يجب أن يصح عليها تلك المقارنة بل أكثر ما في الباب أن تقولوا الموجود في الخارج مثل الموجود في الذهن في الماهية ثم إن
حكم الشيء حكم مثله فلما صحت هذه المقارنة عليها حين كانت ذهنية وجب صحتها عليها حين ما تكون خارجية فاذن هذه الحجة لا تتم آخر الامر الا بالبناء على أن حكم الشيء حكم مثله وهذه المقدمة منقوضة بالطبيعة الجنسية فان الحيوان الذي في الانسان مثل الحيوان الذي في الفرس نظرا إلى مجرد الحيوانية فان الاختلاف انما جاء من قبل الفصول ثم إن الحيوان الذي في الفرس مستعد لقبول فصل الفرس وهو
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 177
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٧