قوى جسمانية يرتسم فيها تلك الصور والمعاني ثم إن النفس تطالع تلك الصور والمعاني من تلك المحال الجسمانية فتكون هذه القوى الجسمانية التي أثبتناها آلات للنفس في ادراكها للجزئيات فنقول هذا باطل اما أولا فلانا قد دللنا على أن الصور الخيالية لا يمكن أن تكون منطبعة في الدماغ فان من يخيل بحرا استحال أن تنطبع تلك الصورة العظيمة في موضع صغير من الدماغ واما ثانيا فلان هذا يقتضى كون الشعور مغايرا للانطباع فإنكم لما أثبتم الشعور للنفس ولا يثبتون الانطباع لها لزمت المغايرة لكنكم لا تقولون بهذه المغايرة في أكثر الأمور واما ثالثا فلان الامر لو كان على ما ذكرتم لكان من الواجب عليكم أن تكتفوا بقوتين إحداهما تكون خزانة للصور المحسوسات والأخرى خزانة للمعاني الوهمية ثم إن النفس متى طالعت بإحدى الخزانتين حصل ادراك تلك المخزونات لها لكنكم تثبتون مع ذلك قوى جسمانية أخر مدركة وهي الحس المشترك والوهم وقوة متصرفة وهي المتخيلة فعلمنا أن ما ذكرتموه من التأويل لا يطابق مذهبكم فهذه حجة قاطعة في ابطال ما ذكروه ولنا كلام كثير في هذه المسألة مذكور في المباحث المشرقية وفي كتاب الملخص أكثر فيما أوردناه كفاية للمصنف
( المسألة الرابعة ) في درجات النفس الانسانية فصل واحد
( إشارة [ في ذكر القوى التي يختص الانسان بها ]
وأما نظير هذا التفصيل في قوى النفس الانسانية على سبيل التصنيف فهو أن النفس الانسانية التي لها أن تعقل جوهر له قوى وكمالات فمن قواه ماله بحسب حاجته إلى تدبير البدن وهي القوة التي تخص باسم العقل العملي وهي التي ينبسط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الانسانية جزئية ليتوصل بها إلى أعراض اختيارية من مقدمات أولية وذائعة وتجريبية وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلى إلى أن ينتقل به إلى الجزئي ومن قواها مالها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل فاولاها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسميها قوم عقلا هيولانيا وهي المشكاة ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيأ لاكتساب الثواني اما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة ان كانت أضعف أو بالحدس فهي زيت أيضا ان كانت أقوى من ذلك فتسمى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال أما الكمال فان يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثلا في الذهن وهو نور على نور وأما القوة فان يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب