تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في أكثر الامر يطلب بها الحد الأوسط وما يجرى مجراه مما يصار به إلى علم بالمجهول حالة الفقد استعراضا للمخزون في الباطن وما يجرى مجراه فربما تأدت إلى المطلوب وربما أنبتت وأما الحدس فان يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة اما عقيب طلب وشوق من غير حركة واما من غير اشتياق وحركة ويتمثل معه ما هو وسط له أو في حكمه ) التفسير لما ذكر في الفصل الذي قبل هذا الفصل ان الانتقال من البديهيات إلى النظريات قد يكون بالفكر وقد يكون بالحدس أراد في هذا الفصل ان يحقق الفرق بين الامرين ليستقيم تقسيمه واعلم أن الحدس والفكر يشتركان في أمر ويفترقان في أمر آخر فالذي يشتركان فيه فهو ان كل واحد منهما حركة تعرض للذهن من الحد الأوسط إلى المطلوب وأما الذي يفترقان فهو ان في الفكر يوضع المطلوب أولا ثم بطلب الحد الأوسط الذي ينتجه ثانيا فربما يجده الطالب فحينئذ ينتقل منه إلى المطلوب وربما لا يجده وحينئذ يثبت فكره وأما في الحدس الحد الأوسط في الذهن أولا ثم ينساق الذهن منه إلى المطلوب وقد يكون ذلك بغير شوق منه إلى تحصيل ذكر الوسط فحينئذ يكون الشعور بالوسط متقدما على الشعور بالمطلوب وقد يكون لأجل شوق منه إلى تحصيله فيكون الشعور بالوسط متأخرا عن الشعور بالمطلوب الا أن حصول الوسط في الذهن لا يتأخر عن حصول لشوق الا قليلا إلى تحصيله وفي الفكر يتأخر كثيرا ( المسألة السادسة ) في اثبات القوة القدسية أربعة فصول ( إشارة

تنبيه [ في بيان ما تنتقل النفس به من المعقولات الأولى إلى الثانية ]

ولعلك تشتهى زيادة دلالة على القوة القدسية وامكان وجودها فاسمع السبب تعلم أن للحدس وجودا وللناس فيه مراتب وفي الفكر فمنهم غبي لا يعود عليه الفكر بزيادة ومنهم من له فطانة إلى حد ما ويستمتع بالفكر ومنهم من هو اثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس وتلك الثقافة غير مشابهة في الجميع بل ربما قلت وربما كثرت وكما انك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس فايقف أن الجانب الذي يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غبي في أكثر أحواله عن التعلم والفكر ) التفسير لما بين الفرق بين الفكر والحدس وكان قد ذكر ان الانتقال الحدسي قد يكون بالغا شريفا والنفس لها ذلك وهي المسماة بالقوة القدسية أراد الآن أن يحتج على اثبات هذه القوة القدسية فإنه ليس كل ما صح اعتباره بحسب التقسيم العقلي وجب ان يكون موجودا والاستدلال عليه تارة بالإنّيّ والأخرى باللمى والذي ذكره في هذا الفصل حجة انية عليه فقال القوة القدسية نوع من أنواع الحدس فلا بدّ من اثبات الحدس ثم إن العلم بوجود الحدس ضروري بعد الاختيار فان كل من له أدنى ذكاء إذا جرب نفسه فلا شك أنه قد يتفق له أن يقع في ذهنه شعور شيء من غير تقدم طلب منه لتحصيل ذلك