تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وبما يعتبر انه هوية مجردة كان عقلا فالمجرد الذي يعقل ذاته يكون عقلا وعاقلا ومعقولا ويكون الكل شيا واحدا ومثل هذا غير ممتنع في بديهة العقل الا نرى انا بعد تصور المحرك والمتحرك لا نعلم أن أحدهما مغاير للآخر الا ببرهان ولو كان ذلك ممتنعا في البديهة لما احتيج فيه إلى البرهان وإذا ثبت أنه غير ممتنع في البديهية والحجة التي ذكرناها في بيان ان ادراك الشيء عبارة عن حصول ماهية المدرك للمدرك سائقا اليه فوجب الجزم به ثم متى وقعت المساعدة على أن حصول الشيء للشيء يقتضى المغايرة لكنا نقول إن كل شخص فإنه لا بد وان يزيد على ماله من الماهية بأمر زائد وهو شخصية فيكون هناك ماهية وشخصية ومجموع حاصل فيها وهو الشخص وإذا كان كذلك أمكن أن يقال إن ذلك الشخص حصلت له تلك الماهية لان تلك الماهية لما كانت جزأ من ذلك الشخص والجزء مغاير للكل لا جرم صح ان يقال إن تلك الماهية حاصلة لذلك الشخص ولأجل هذا المعنى صح منا ان نقول ذاتي وذاتك فأضيف ذاتي إلى نفسي لأنا نقول أما الأول فغير صحيح لأنه كما أن حصول الشيء للشيء أعم من حصوله لغيره فكذلك إضافة الشيء إلى الشيء أعم من اضافته إلى غيره بل ايجاد الشيء للشيء أعم من ايجاده لغيره وكما أن هذا القدر لا يقتضى صحة كون الشيء مضافا إلى نفسه أو موجدا لنفسه أو حالا في نفسه أو محلا لنفسه أو متقدما على نفسه أو متأخرا عن نفسه بل كان فساد هذه القضايا معلوما بالضرورة فكذا هاهنا وأما قوله فهذا الشيء بما يعتبر انه كذا عاقل وبما يعتبر انه كذا فهو معقول فجوابه ان المفهوم من هذه العبارات ان كل واحد كانت لفظة العقل والعاقل والمعقول الفاظا مترادفة وشرح الالفاظ المترادفة لا يليق الا بكتب اللغة فكيف يجوز ايرادها في الحكمة الا على والفلسفة الأقصى التي عند ذكرها تقشعر الجلود وتبلغ القلوب الحناجر بل لو كان مفهومها واحدا لاستحال ان يصدق لفظة فيها الا ويصدق الآخر وكان يجب أن يكون كل معقول عاقلا وبالعكس وانه خطأ وان لم يكن المفهوم من هذه العبارات واحدا فقد بطل قولكم ان عقل الشيء لذاته نفس ذاته واما قوله انه يصح منا ان يتشكك في ان الشيء الواحد هل محرك لذاته فجوابه ان ذلك انما صح لان مفهوم المحركية غير مفهوم المحركية وكيف لا نقول ذلك والمحركية من مقول ان يفعل والمتحركية من مقول ان ينفعل فلما اختلف المفهومان صح ان يتشكك في انهما هل يجتمعان في الذات الواحدة أم لا وأما هاهنا إذا كان مفهوم العاقلية غير مفهوم المعقولية والعقلية فكيف يصح قياس أحدهما على الآخر بل لو قال إن حقيقة العاقلية والمعقولية والعقلية أمر زائدة على زائدة على الذات فحينئذ يصح هذا الكلام الا انه ليس مطلوبنا في هذا المقام الا ذلك وأما قوله الماهية جزء من الشخص فتكون مغايرة له فصحت الإضافة فجوابه أن هذا القدر هب أنه يستمر في علم الشخص بماهيته الا أنه لا يتمشى في علمه بذاته المخصوصة وعلى أن فيه اعترافا بأن العلم ليس هو نفس الماهية بل إضافة مخصوصة بين الماهية وبين ذلك الشخص يحصل بينهما بعد تحقق ذلك الشخص واعلم أنه لولا ولوع الناس بالعشق لكل كلام هائل والا لما احتاج إلى الكلام أن الشيء الاحدى الذات عقل وعاقل ومعقول من غير تعدد في صفاته وأما القسم الثاني وهو أن يكون علم الشيء بذاته زائدا على ذاته فذلك الزائد اما أن يكون صورة مساوية لماهية ذلك الشيء أو لا يكون والأول باطل لأنه يلزم اجتماع المثلين ولأنه ليس حلول أحدهما في الآخر أولى من العكس فثبت الثاني وذلك يقتضى القطع بأنه ليس علم الشيء بذاته عبارة عن حصول ذاته أو حصول صورة مساوية لذاته في ذاته وهو المطلوب وأما بيان ان الادراكات الخيالية ليست عبارة عن مجرد حصول هذه الصورة في الخيال لأنها عندهم حال ما يكون موجودة في الخيال لا يكون مشعورا بها بل انما يحصل الشعور بها إذا طالعها الحس المشترك فوجب أن لا يكون ادراك هذه الصورة نفس حصولها لا يقال الخيال انما لم يدركها لأنه ليس من القوى المدركة لأنا نقول لما صدق على الخيال انه متمثل بهذه الصورة وكذب عليه كونه مدركا لها بينا أن الادراك ليس نفس التمثل وهكذا الكلام في ادراك الوهم بعينه وأما بيان ان الابصار