انها موجودة في أنفسها اما بأن تكون قائمة بأنفسها على ما يقول به أفلاطون واما أن تكون مرتسمة في شيء من الاجرام الغائبة عنا وهذا وان كان مستبعدا لكنه بالقياس إلى التزام ان الأثر الحاصل عند تعقل السماء في الذهن مساو لنفس السماء حتى يكون العرض الغير المحسوس مساويا للجوهر القائم بالنفس من كل لوجوه أمر سهل غير مستبعد
( المسألة الثانية ) في بيان درجات الادراكات في التجرد فصل واحد تنبيه
تنبيه [ في بيان أنواع الادراك ومراتبها ]
( الشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد ثم يكون متخيلا عند غيبته بتمثل صورته في الباطن كزيد الذي أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيلته وقد يكون معقولا عندما يتصور من زيد مثلا معنى الانسان الموجود لغيره وهو عندما يكون محسوسا فيكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته مثل أين ووضع وكيف ومقدار بعينه لو توهم بدله غيره لم تؤثر في حقيقة ماهية انسانيته والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة التي خلقت منها لا تجردها عنه ولا يناله الا بعلاقة وصنعه بين حسه ومادته ولذلك لا يتمثل في الحس الا إذا ظهر صورته إذا زال وأما الخيال الباطن فتخيله مع تلك العوارض لا يقدر على تجريده المطلق عنها لكنه يجرده عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها لحس فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة مستثبتا إياها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا