تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأرضية الدخانية وهذا هو السبب الاكثرى في حصول الانطفاء عندنا واعلم أنه كلما قويت النار قل الدخان لان النار أقدر على إحالة الأرضية بالتمام نارا فلا جرم يكون الدخان في النار القوية أقل منه في النار الضعيفة وهذا تنبيه أيضا على ما يمكن أن تحتج به على أن النار في نفسها شفافة لأنه لما ثبت ان الدخان عبارة عن الاجزاء الأرضية ويرى أنها كلما كانت الأدخنة أقل كان الضوء والجمرة اللهيبية أقل علمنا أن الضوء انما يحصل بسبب مخالطة الاجزاء الأرضية وأما قوله وهذه النكتة غير مناسبة فالمراد منه ان الكلام في المزاج وبسببه تكلمنا في اثبات الاستحالة وأبطلنا القول بالكمون والبروز وأما الكلام في ان النار غير ملونة فهو غير لائق بما مضى بحسب النوع لان كلامنا كان في المزاج وهذا ليس من ذلك في شيء ولكنه لائق به بحسب الجنس إذ هذه المسألة باحثة عن شيء من أحوال العناصر كما أن المسائل التي قبلها أيضا باحثة عن ذلك وعبارة الكتاب بعد الاطلاق على ما ذكرناه غنية عن الشرح * المسألة السابعة * في ذكر حكمة اللّه تعالى في خلق العناصر فصل واحد *

( تنبيه [ في أن حكمة الصانع في خلق الأصول ]

انظر إلى حكمة الصانع بدأ فخلق أصولا ثم خلق منها أمزجة شتى واعد كل مزاج لنوع وجعل اخراج الأمزجة عن الاعتدال لاخراج الأنواع وجعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الانسان لتستوكره نفسه الناطقة ) التفسير لما بين الشيخ ان المزاجات انما تتركب من هذه الأصول الأربعة بين حكمة اللّه تعالى في ذلك وهي انه خلق من هذه الأربعة من جهة مختلفة وأعد كل مزاج لصورة نوعية وجعل اخراجها عن الاعتدال لا بعد الصور عن الكمال وأقربها من الاعتدال الممكن مزاج الانسان لتتعلق به نفسه الناطقة تعلق التدبير والتصرف والشيخ جرى في هذا الفصل على قانون الخطابة والا فكل مزاج مستعد لذاته لقبول صورة وما كان ثابتا للشيء لذاته استحال أن يكون بجعل غيره ومثال ذلك ما بينه في أول النمط الخامس أن وجود المحدث وان كان بفعل الفاعل ولكن كونه مسبوقا بالعدم ليس بفعل الفاعل بل لذاته فكذلك وجود المزاج وان كان بالفاعل لكن استعداده لقبول الصورة النوعية ليس بالفاعل بل لذاته وأيضا فكلامه مشعر بأن المزاج كلما كان أقرب إلى الاعتدال كانت الصورة الحاصلة له أكمل وهذا فيه بحث فان المباحث الطبيعية شهدت بأن اعتداء الأعضاء جلد الأصابع وأخرجها عن الاعتدال القلب وكان ينبغي أن يكون قبول تلك الجلدة لقوة الحياة والنطق أولى من قبول القلب والروح لهما ولو كان كذلك لكان العضو الرئيس هو تلك الجلدة لا القلب ولما كان ذلك باطلا بطل ما قالوه فهذا آخر الكلام في هذا النمط *

( النمط الثالث في النفس الأرضية والسمائية )

التفسير أما النفس فقد ذكروا في تعريفها انها كمال أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة بالقوة وشرح هذا الرسم مشهور في كتب المتقدمين وفي سائر كتبنا المصنفة في هذا العلم وانما قال في النفس الأرضية والسمائية ولم يقل في النفس مطلقا لان اسم النفس عند الشيخ لو فسر على وجه تندرج فيه النفس الفلكية لم تندرج النفس النباتية وبالعكس وتقرير ذلك مشرح في كتب الشيخ وإذا كان كذلك كان اطلاق لفظ النفس على الأرضية والسمائية بالاشتراك المحض فلا جرم لما ذكره لم يقتصر عليه بل أردفه بما يريد الاشتراك ثم اعلم أن الكلام في هذا النمط على أقسام ثلاثة ويشتمل كل قسم على مسائل ونحن نأتى على شرحها ان شاء اللّه تعالى ( القسم الأول ) في بيان النفس ليست عبارة عن البدن ولا عن المزاج وانها واحدة وفيه ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) في بيان انها ليست عبارة عن هذا البدن وفيها فصول أربعة
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 120 | فخر الدين الرازي