تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قوله وانظر ما بال الجمد يبرد ما فوقه والبارد من أجزاء لا تصعد لثقله فهو الحجة الخامسة

( وهم وتنبيه [ في إبطال مذهب القائلين بالبروز ]

أو لعلك تقول ان النارية كامنة يبرزها الحك والخضخضة من غير تولد سخونة ولا نارية فهل يسعك ان تصدق بوجود جميع النارية المنفصلة عن خشب الغضى فيه مختلفة كيفية فاشية في ظاهر الجسم وباطنه تحس فاشية في جميع جرم الزجاج الذائب عند استشفاف البصر فلو لم يكن في الخشب من النارية الا الباقي فيه عند التجمر لكان لا يسعك أن تصدق بكمونه كمونا لا يبرزه رض ولا سحق ولا يلحقه لمس ولا نظر فكيف ولو كان هناك كون لكان أكثر الكامن برز وفارق ثم الكلام بعدها طويل ) التفسير الغرض من هذا الفصل ابطال القول بالكمون وانما قال يبرزها الحك والخضخضة وأهمل ذكر الخلخلة لان الحاجة في الكمون انما كانت في الحك والخضخضة لأنهما يستحيلان جسما باردا اما الأرض واما الماء فاحتيج إلى ذكر الكمون وأما الخلخلة فإنه تسخن الهواء ولا حاجة بهم فيه إلى ذكر الكمون لان لهم أن يقولوا الطبيعة الهوائية إذ لم تكن ممنوة بالمعاوق فإنها تفعل الفعل على أقوى الوجوه وإذا كان كذلك كان تأثير الخلخلة في تصفية الهواء عما يخالطه من الأرضية والمائية ثم إنه يسخن بمقتضى طبعه فليس ذلك من الاستحالة في شيء وإذا كان كذلك كان الخصم محتاجا إلى القول بالكمون في الحك والخضخضة ولا حاجة به اليه في الخلخلة ثم نقول إن الشيخ أبطل الكمون فانا نعلم بالضرورة ان النارية التي تحس في جرم الزجاج المذاب يستحيل أن يقال إنها كانت موجودة فيه عند كونها شفافة إذ الشفاف لا يمنع عن رؤية ما فيه وما وراء فلو كانت النارية المحسوسة عند ذو بأنه موجودة فيه لكنا تحس بها ونعلم بالضرورة ان جميع النارية المنفصلة عن خشب الغضى لا يمكن أن يقال إنه كان موجودا فيه بل لو قيل إنه ليس فيه من النارية الا الباقي بعد التجمر لكان ذلك دعوى نعلم فسادها بالضرورة إذ لو كان فيه أجزاء نارية كامنة لكان من الواجب أن تظهر تلك الأجزاء الكامنة بالرض والسحق إذ المدعى لما كان وجودا من محسوس كان عدم الاحساس به دليلا على عدمه ولقائل أن يقول هذا باطل بالأدوية الحارة جدا كالفربيون فان حرارتها انما كانت لما فيها من الاجزاء النارية ثم إن تلك الأجزاء لا تظهر للحس عند السحق والرض فإذا كان ذلك هاهنا فلم لا يجوز مثله في المسألة فان قالوا الفربيون وأشباهه ليس فيه شيء من أجزاء النارية لكن خاصته مقتضية للسخونة القوية في بدن الحي عند انفصاله عنه كان ذلك قولا بأنه يسخن بالخاصية لا بالكيفية وهذا وان كان هو الحق عندنا لكن أكثر الأطباء لا يقولون به ( المسألة السادسة ) في أحكام النار فصل واحد

نكتة [ في أن النار الصرفة شفافة غير مرئية ]

اعلم أن استضاءة النار الساترة لماوراءها انما يكون