ذلك لها إذ علقت شيأ أرضيا ينفعل بالضوء عنها وكذلك أصول الشعل وحيث النارية قرية هي شفافة لا يقع لها ظل ويقع لما فوقها ظل عن مصباح آخر وربما كان انفراجه ومحجمه وانتشاره أكثر من حجم الشفاف حتى لا يكون لقائل أن يقول الشفيف للانتشار وخلافه لاستجداد الصنوبرة لمستخصفة النار فتبين من هذا ان النار البسيطة شفافة كالهواء وإذا استحال إليها النار المركبة التي تكون منها الشهب استحالة بأنه شفت فظن أنها طفئت ولعل ذلك من أسباب طفوها أحيانا عندنا والأشبه ان أكثر السبب في ذلك عندنا استحالة النارية هواء وانفصال الكثافة لارضية دخانا الذي كلما قويت النار قل لأنها تكون أقدر على إحالة الأرضية بالتمام نارا فلم يبق ما يكون دخانا بقاءه في النار الضعيفة وهذه النكتة غير مناسبة بحسب النوع للعرض ومناسبة بحسب الجنس ) التفسير المقصود من هذا الفصل بيان ان النار البسيطة غير ملوّنة ولا مرئية وانها انما تصير مرئية إذا تعلقت بجرم أرضى ينفعل بالضوء عنها واحتج على أن النار البسيطة لا لون لها انها ترى من أصول الشعل شفافة مع أن النارية هناك أقوى فدل ذلك على أن النار البسيطة لا لون لها واستدل على أن النار الملونة ليست نارا بسيطة بل نارا متعلقة بأجسام أرضية ان الموضع المحسوس من النار وهي الصنوبرة المستخصفة يقع لها ظل عن مصباح آخر والظل انما يقع للأجسام الأرضية فان قيل العذر عن الامرين واحد وهو ان الاجزاء النارية عند أصل الشعاع متغيرة مستخصفة فلا جرم لم يحس بها وأما عند استحداد الصنوبرة فإنها تكون مستخصفة مكسرة فلا جرم أحس بها وصارت مانعة عن وصول ضوء مصباح آخر إلى ما وراءها فنقول هذا باطل لان مبدأ النار هو أصل الشعلة والشيء في أصله ومنبعه يكون أقوى منه في غير ذلك الموضع فثبت بما ذكرنا ان النار البسيطة شفافة وإذا عرفت ذلك فنقول انطفاء النار يقع على وجهين أحدهما استحالة النار المركبة نارا بسيطة فحينئذ يزول الضوء وتصير شفافة وهذا هو السبب الاكثرى في انطفاء النيران التي تحس بها تحت الفلك وهي الشهب وثانيهما استحالة النارية هواء وانفصال الكثافة
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 119
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٩