تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لا تبقى نارا بعد زوال الحرارة عنها حتى تتمشى فيها هذه الحجة وكذلك الهواء لا يبقى هواء بعد زوال الميعان عنه والأرض لا تبقى أرضا بعد زوال اليبس عنها الثاني الحجة العامة ان هذه الأرض تقبل الاشتداد والضعف ولا شيء من الصور بقابلة للاشتداد والضعف أما الصغرى فظاهرة وأما الكبرى فلان القدر المعتبر في التقويم ان زال فقد بطل المقوم فلا يكون ذلك انتقاضا للمقوم بل بطلانا له وان لم يزل بل الزائل ما وراء ذلك لم يكن الاشتداد الذي كان حاصلا في ذات الفعل بل في عارض من عوارضه وكذا القول في جانب الازدياد ولقائل أن يقول الدليل الذي ذكرتموه في ان الصور لا تقبل الاشتداد والتنقص قائم بعينه في الكيفيات من غير تفاوت فان الكيفية إذا انتقصت وان لم يزل في تلك الحالة أمر البتة لم يحصل الانتقاص وان زال فالذي زل ان كان معتبرا في نوعية تلك الكيفية كان ذلك عدما لتلك الكيفية لا انتقاصا لها وان لم يكن معتبرا فيها كان ذلك زوالا لامر خارج عن ماهية تلك الكيفية فثبت ان الدلالة التي ذكرتموها عامة ثم هذه الدلالة ان صحت بطلت الصغرى وان بطلت بطلت الكبرى فالقياس مختل على كل حال ثم ذكر بعد هذا الفرق بين الصور والاعراض فالصور مقسومات للهيولي ومعنى المقوم قد تقدم في باب تعلق الهيولى بالصورة وأما الاعراض فهي لواحق تلحق للشيء بعد تقومه بالمحل ثم لما بين ان الكيفية المحسوسة التي لكل واحد من العناصر منبعثه عن الصورة المقومة لماهية وقد ثبت فيما مضى ان حركاتها الطبيعية وسكوناتها الطبيعية صادرة عن صورها النوعية فكان الحق عنده استحالة أن يكون للشيء الواحد صور كثيرة مقومة في درجة واحدة لا جرم نبه هاهنا على كل هذه الاشكال فزعم أنها بأسرها تندفع عن تلك القوى الطبيعية الحقيقية واعلم أن القوة الواحدة عندهم لا يصدر عنها أكثر من الواحد الا على الترتيب فههنا ان كانت القوة الطبيعية واحدة كان تأثيرها في عرض واحد ثم بواسطتها في عرض آخر وان كانت الصور كثيرة كانت أيضا مترتبة على هذا التأويل فان قيل المقصود من هذا الفصل بيان أمر المزاج فلما إذا اشتغل فيه بالفرق بين الصور وبين الكيفيات فنقول لأنه لولا ان صورة كل واحد من العناصر مغايرة لكيفياته والا لاستحال المزاج بيانه وهو ان العنصرين إذا امتزجا فلا بدّ وان ينفعل كل واحد عن الآخر فلا يخلو اما أن يكون انفعال أحدهما عن الآخر صار المنفعل مغلوبا والمغلوب بعد صيرورته مغلوبا يستحيل أن يصير غالبا فيستحيل أن ينفعل الغالب عنه والثاني أيضا محال لان انكسار كل واحد منهما معلول صورة الآخر والعلة مع المعلول في الزمان فلو كان انكسار كل واحد منهما بالآخر مع انكسار الآخر به والكاسر موجود مع المنكسر لزم وجود صورة كل واحد منهما حال انكسار صورة كل واحد منهما وذلك محال فثبت انه لو لم تكن صور هذه العناصر غير اعراضها لاستحال القول بالمزاج اما إذا جعلنا الصور غير الاعراض صح أن يجعل انكسار كيفية كل واحد منهما معللا بالصورة المقومة التي للآخر فحينئذ يكون الكاسران حاضرين عند الانكسار ولا يلزم منه محال ولما ثبت ان القول بالمزاج لا يتحقق الا بعد ثبوت ان صورة كل واحد من العناصر مغايرة لكيفياته المحسوسة لا جرم أورد هذه المسألة هاهنا وأما قوله إذا امتزجت لم يفسد قواها والا فلا مزاج فاعلم أن بعضهم ذهب إلى أن العناصر إذا امتزجت بطل ما لكل واحد من الصور النوعية وحصل مجموع ذلك الجسم صورة واحدة بسيطة وهذا باطل لأنه لو كان المزاج مقتضيا لفساد القوى لاستحال حصول المزج فيكون حصول الشيء مؤديا إلى عدم نفسه وهو محال بيان الشرطية ان تأثير بعض اجزاء الممتزج في البعض اما أن يكون قبل تأثير الآخر فيه فحينئذ لا يحصل المزاج بل يكون أحدهما غالبا والآخر مغلوبا واما أن يكونا معا فيلزم أن تكون الصورتان موجودتين حال كونهما معدومتين وذلك محال وإذا كان المزاج مؤديا اليه كان المزاج أيضا محالا فثبت أن على التقديرين يلزم مما ذكره بقي المزاج فصح