وأيضا فان حركاتها بالطبع وسكوناتها منبعثة على تلك القوى الطبيعية الخفية وإذا امتزجت لم تفسد قواها والا فلا مزاج بل استحالت في كيفياتها المتضادة المنبعثة عن قواها متفاعلة فيها حتى تكتسى كيفية متوسطه توسطا ما في حد ما يتشابه في اجزائها وهي المزاج ) التفسير قال الشارح رضى اللّه عنه وأرضاه لما تكلم الشيخ على العناصر الأربعة وأحوالها أراد في هذا الفصل أن يبين كيفية تولد المركبات عنها فذكر أن المركبات انما تتخلق من هذه الأربعة لأجل امتزاجها لكن لا مطلقا بل بشرط أن يكون كل واحد منها على نسبة مخصوصة وتكون الامتزاجات الواقعة على تلك النسب يكون كل واحد منها سببا لاستعداد المادة لقبول خلقة معينة والخلقة عبارة عن مجموع اللون والشكل فان هذين الامرين إذا تقارنا حصل هناك شيء واحد به يقال للشيء أنه حسن الصورة أو قبيح لكن ليس المراد هاهنا تلك الصورة النوعية والأجناس العالية للمركبات ثلاثة المعدنيات والنبات والحيوان ثم إن لمزاج كل واحد عرضا وله طرفا افراط وتفريط متى جاوز ذلك الجنس ذينك الطرفين يبطل ذلك المزاج وأيضا لمزاج كل نوع عرض وله طرفا افراط وتفريط متى جاوزها النوع بطل ذلك المزاج وعرض مزاج النوع جزء من عرض مزاج الجنس وعلى هذا الترتيب عرض مزاج الصنف من النوع جزء من عرض مزاج ذلك النوع وعرض مزاج الشخص جزء من عرض ذلك الصنف وكذا القول في العضو وهذه الجملة هي تفسير قوله هذه يخلق منها ما يخلق بامزجة يقع فيها على نسب مختلفة معدة نحو خلق مختلفة بحسب المعدنيات والنبات والحيوان أجناسها وأنواعها ثم اعلم أنه لم يذكر على هذه الدعوى دلالة لان من الناس من أنكر حدوث الأشياء بالمزاج فان انكساغورس وأصحابه كانوا يقولون بالخلط وينكرون المزاج ولا بد في هذا المقام من دلالة قاطعة والشيخ ما ذكرها وأما قوله ولكل واحد من هذه صور مقومة هي مبدأ كيفياته المحسوسة فالصور النارية غير الحرارة واليبوسة والصورة المائية غير البرودة والرطوبة واعلم أن اثبات الصور النوعية قد مضى في النمط الاوّل وذكر هاهنا أيضا عسلى اثباتها دليلين الأول انهار بما زالت الكيفية المحسوسة مع أن الصور النوعية باقية فان الماء قد يسخن فيزول البرد عنه وقد يتجمد فيزول الميعان عنه مع أن ماهيته محفوظ في الوقتين وهذه الحجة لا يمكن الاستدلال بها على أن حرارة النار ليست صورتها النوعية فان النار
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 113
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٣