الحركة فلانك قد عرفت ان الجهة الحقيقية اما الفوق واما السفل وثبت ان كل جسم بتحرك إلى جهة فاما أن يكون مطلوبه الحصول في نفس تلك الجهة أو القرب منها فإذا الأجسام المستقيمة الحركة لا يمكن أن تزيد على هذه الأربعة فإنها اما أن تكون طالبة لنفس الفوق أو القرب منه أو لنفس السفل أو القرب منه وقد ثبت ان النار طالبة لنفس الفوق فيمتنع أن يكون هاهنا جسم آخر مخالف بالماهية للنار ويكون طالبا أيضا لنفس الفوق لما عرفت ان المكان الواحد لا يسحقه جسمان فلما كانت الأمكنة أربعة وكل واحد من هذه الأجسام الأربعة يستحق واحدا منها وجب أن لا يكون هاهنا جسم آخر يكون مركبا من أركان هذا العالم وثبت ان هذه الأربعة كافية في كونها أركانا للعالم واما بيان انها كافية في أن تكون أصولا للكون والفساد فلقوله وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه واعلم أن المراد منه الاستقراء وتتبع أحوال المركبات في حالتي تركبها وانحلالها يدل على تركبها من هذه الأربعة وانه لا بد وان يكون أحد هذه الأربعة غالبا عليه وأما بيان ذلك الاستقراء فهو الطريقة التي يذكرها الأطباء في كتبهم في بيان ان الاسطقسات أربعة وهي مشهورة فلا حاجة بنا إلى ذكرها ثم هاهنا بحث في كون النار جزأ من المركبات وتقريره من وجهين أحدهما وهو انا نرى النار العظيمة تنطفي عند وصول الماء والأرض إليها والاجزاء الصغيرة النارية التي هي أجزاء البدن التي هي مغمورة في الاجزاء الأرضية والمائية العالية أولى بالانطفاء وثانيهما ان تلك الأجزاء النارية اما أن يقال إنها نزلت عن كرة الأثير واختلطت بالمنى الذي منه يكون البدن أو يقال إنها تكوّنت هناك اعني في المنى والاوّل باطل لان نزولها عن كرة قسرى فلا بد له من قاسر ولا يعرف هاهنا قاسر يقتضى ذلك والثاني باطل لان انقلاب غير النار نارا انما يكون عند حصول ما يقوى الاستعداد لقبول الصورة النارية ويضعف الاستعداد لقبول سائر الصور والجزء الذي يكون نارا إذا كان مخلوطا بغير النار كان استعداده لقبول النارية أصعب من استعداده لقبول غير النارية فيستحيل والحالة هذه انقلابه نارا فان قيل لما ذا سمى الشيخ هذا الفصل بأنه إشارة وتنبيه فنقول لأنه جمع فيه بين مطلوبين أحدهما أن هذه الأربعة كافية في كونها أركانا لهذا العالم وهو برهاني وهو المراد من الإشارة وثانيهما ان هذه الأربعة كافية في كونها أصولا للمركبات وهو استقرائي وهو المراد من العلية
( المسألة الخامسة ) في كيفية تولد المركبات عن هذه الأربعة فصل واحد
( تنبيه [ في بيان كيفية تولد المركبات من الأصول الأربعة ]
هذه يخلق منها ما يخلق بأمزجة يقع فيها على سبب مختلفة بحسب المعدنيات والنبات والحيوان أجناسها وأنواعها