. العرضي وإن كان متّحدا مع الشيء في الوجود ، لكن يتأخّر عنه باعتبار أنّ تعلّق ذلك الوجود بالمعروض متقدّم على تعلّقه بالعارض ، وقد صرّح بذلك الشيخ في منطق الشفاء ، وقد ذكر أيضا أنّ الطبيعة لا بشرط / 2
DA
/ شيء متقدّم على الطبيعة بشرط شيء تقدّم البسيط على المركّب ، مع تصريحه في مواضع على اتّحادهما بحسب الوجود ، فظهر أنّ الاتّحاد في الوجود لا ينافي تقدّم أحدهما على الآخر ، كيف وقد يتقدّم المعروض على عارضه في الزمان أيضا ؟ ! كما يشاهد من أنّ زيدا مثلا موجود ولم يكن أبيض مثلا ثمّ صار أبيض ، مع أنّ الأبيض متّحد معه في الخارج .
ولئن تنزّل عن ذلك المقام فنقول : فعليّة الذات متقدّم على وجوده وجميع عوارضه على ما صرّح به بعض المحقّقين ، ولعلّه هو المراد بالعليّة والمعلولية . ولو جعلت العلّية باعتبار الاتّصاف والحمل على ما أشرنا فالاندفاع في غاية الظهور .
. قد عرفت أنّه مبنيّ على أنّهم اصطلحوا في إطلاق المعلول على الموجود الخارجي . ولا يخفى على الناظر في كلامهم أنّه وإن كان كذلك ، لكنّهم كثيرا ما يطلقون المعلولية باعتبار الوجود العقلي أيضا .
ويرد على قوله : « فيكون كلّ شيء موجودا بوجودين » ، أنّ موجوديتة إنّما هو بالوجود الخاصّ لا بالوجود المطلق ، كما قالوا في موجوديته - تعالى - : إنّه بالوجود الخاصّ الّذي هو عينه لا بالمطلق مع تحقّقه فيه .
وكذا على قوله : « فلا يمكن تصوّر الوجود المطلق بدون تصوّر أحد الوجودات الخاصّة » ، إنّه إنّما يلزم ذلك لو كان العلّية والمعلولية باعتبار الوجود الذهني بصورته ، لأنّ التصوّر هو الوجود الذهني للشيء بصورته ، ولهذا فسّروا التصوّر بحصول صورة الشيء في العقل لا بحصول نفس الشيء فيه . وأمّا إذا كان العلّية باعتبار الوجود بنفسه في العقل وذلك بأن يتّصف شيء ما في العقل به ، فلا ينفكّ حصول الوجود المطلق بنفسه في الذهن عن حصول فرد منه - وهو الفرد الّذي كان ذلك الشيء موجودا به . وورود هذين الأخيرين مبنيّ على أنّ ما ذكره بقوله : « ونقول أيضا » معارضة واستدلال على ما هو الظاهر .