على الموجودات المخصوصة . فمعنى كلام الشيخ حينئذ إنّ النّمط الرابع في ذكر الموجود المطلق أنّه لا يساوق المحسوس . وينقسم إلى الواجب والممكن وعلله ؛ لأنّ كلّ علّة فإنّما هي علّة لثبوت الموجود المطلق وعروضه للماهيّات الموجودة ، فصحّ أنّ الكلام في الوجود المطلق وعلله ، ولم يرد ما أوردنا .
ثمّ إنّه تسامح في العبارة وجعل المعلول هو الموجود المطلق باعتبار ثبوته للماهيّات ، مع أنّ المعلولات هي الماهيّات من حيث إنّها موجودة ، لأنّ الأثر المترتّب على التّأثير على رأى المشّائين هو الوجود . وعلى ما ذكرنا يندفع ما ذكره صاحب المحاكمات بقوله : « لا نسلّم أنّ الوجود المطلق إذا كان عارضا يكون مفتقرا . . . » إلى آخره ، وكذا ما ذكره بقوله :
« وأيضا إنّما يلزم أن يكون الوجود المطلق موجودا في الخارج » ، لأنّه مبنيّ على أنّهم لا يطلقون المعلول إلّا على الموجودات الخارجيّة اصطلاحا ، وقد ذكرنا أنّ هذه مسامحة منهم للتنبيه على أنّ الأثر الحاصل من الفاعل عندهم هو الوجود ؛ وكذا ما ذكره بقوله : « ونقول : أيضا مطلق الوجود . . . » إلى آخره ، لما ذكرنا من أنّ المراد من العلّية والمعلولية ما ذا ؟
وأمّا ما أورده بقوله : « لقائل أن يقول » فيندفع بما استدلّ به في موضعه من أنّ المقول بالتشكيك لا يكون ذاتيا بالنسبة إلى أفراده ، ومثل هذا الإيراد ليس له وقع في هذا المقام ، إذ ليس غرض الشارح إلّا توجيه كلام الشيخ بما ثبت عندهم واستقرّ رأيهم عليه بالدّليل المشهور المسطور في الكتب ، فإن أورد الإيراد فإنّما يورد على دليله لو ورد ، وإلّا فلا . وما نقله بقوله : « على أنّ من النّاس من ذهب إلى أنّ الاشتداد والضعف اختلاف في نفس الماهيّة » ، فمبنيّ على الخلط بين ما فيه الاختلاف وما به الاختلاف ، وذلك لأنّ مرادهم أنّ الأشدّ بالنوع مخالف للأضعف ، لا أنّ النّوع موجود فيهما لا بالتساوي بل بالاختلاف ، والثاني هو التشكيك في الماهيّة دون الأوّل .
وإن أريد أنّه يلزم حينئذ أن يكون الجنس مقولا بالتشكيك بالقياس إلى نوعي الأشدّ والأضعف ، فمن المعلوم أنّه لا يلزم بل نقول : نفس أحد النوعين أشدّ من نفس النوع الآخر ، لا أنّ أحدهما أشدّ من الآخر في صدق الجنس . فتأمل !
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 98
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٩٨