تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. لا يخفى على الناظر أنّ المذكور في هذا النمط ليس هو كون الوجودات الخاصّة عللا بالقياس إلى الوجود المطلق المقول بالتشكيك . ثمّ لا بدّ من حمل « الوجود » في هذا الموضع على الموجود ؛ لأنّ المقول بالتشكيك ليس هو الوجود بالقياس إلى الوجودات الخاصّة ، مثلا ليس وجود العلّة أقدم في كونه وجودا من وجود المعلول ، بل العلّة أقدم في كونه موجودا بالنّسبة إلى المعلول . فالمقول بالتشكيك هو الموجود بالقياس إلى الماهيّات لا الوجود بالقياس إلى الوجودات . وأيضا قد تقرّر في موضعه أنّ الأمور العامّة هي المشتقّات المحمولات على الماهيّات ب « هو هو » ، لا المبادي الّتي لم يحمل عليها ، لكن بعض كلماتهم مشعر بكون المبادي أيضا من الأمور العامّة ، مثل قولهم : « الوجود زائد في الممكن » . فتأمّل ! هذا . ثمّ أقول : الأصوب أن يحمل كلام الشارح على معنى أنّ الوجود المطلق لمّا كان عارضا بالقياس إلى الوجودات الخاصّة وقد تقرّر أنّ كلّ ما هو عارض لشيء فعروضه له وحمله عليه مفتقر إلى علّة ولهذا فسّروا الذاتي بما لا يعلّل والعرضي بما يعلّل ، فالوجود المطلق العارض للوجودات الخاصّة يفتقر عروضه لها إلى علّة . وأمّا إنّ تلك العلّة هي الوجودات الخاصّة أو غيرها فليس منه أثر في كلام الشارح ، بل حيث قال : « فإذن هو معلول مستند إلى علّة » ولم يقل : بل هو معلول مستند إليها ربّما يشعر بأنّه جعل العلّة غير الوجودات الخاصّة ؛ ويحمل الوجود المطلق على الموجود المطلق والوجودات الخاصّة
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 97 | قطب الدين الرازي