تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تلك الحقائق . وكلمة « كيف » في عبارة الشيخ ولفظ « التعجّب » في كلام الشارح يناديان على أنّ المراد ما ذكرنا لا ما ذكره ، وحينئذ يندفع مجموع الإيرادين . ومحصّله ، أنّه إذا كان الحال في جميع الحقائق الاستغناء عن المادّة فما هو محقّق الحقائق كان مستغنيا بطريق الأولى ، وحينئذ لا يكون تمثيلا إقناعيا ، لأنّ ما توهّم أنّه فرع وهو : الواجب - تعالى - ثبوت الحكم له أولى وأظهر ممّا جعل أصلا وهو الحقائق . والإمام غفل عن هذه الدقيقة واعترض بأنّه إقناعي . وأنت تعلم أنّ هذا التوجيه يجعل الكلام راجعا إلى أنّ العلّة لا بدّ أن تكون أشرف من معلوله ، فإذا ثبت الاستغناء عن المادّة للمعلول ثبت للعلّة البتّة ، وهذا كما ترى مقدّمة خطابية ونظيره ما ذكروا في كون المحوي لا يكون علّة للحاوي إنّ المحويّ أخسّ منه والأخسّ لا يكون علّة للأشرف ؛ وقد منع ذلك في مقام البرهان وحكم بكونه خطابيا وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلم يندفع كلام الإمام بهذا التوجيه . ولم يغفل الإمام عن الدقيقة ، بل حكم بأنّه مع هذا التوجيه خطابي إقناعي برهاني ؛ فتأمّل ! . فإن قلت : يمكن اختيار كلا الشقّين من الترديد ، أمّا الأوّل فبأن نمنع قوله : « امتنع أن يوجد ذلك الجزئي الواحد أيضا » ويسند بأنّه يجوز أن تقتضي الماهيّة كون غير ذلك الجزئي ممتنعا وذلك الجزئي واجبا ، وأمّا الثاني فبمنع / 3
DA
/ قوله : « فتكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير » ، إن أريد الغير الخارج عن الشخص ، ومسلّم إن أريد غير الماهيّة . لكن نمنع بطلان اللازم حينئذ ، إذ يجوز أن يكون هو التشخّص . قلت : هذا الدليل مبنيّ على ما ذهب إليه الشيخ وغيره من المحقّقين . على أن ليس التشخّص أمرا موجودا داخلا في الشخص دخول الفصل في النوع على ما ذهب إليه المتأخّرون . على أنّه يمكن دفع الثاني بأنّ الوجوب والامتناع الذاتيين من لوازم الماهيّة دون الشخص من حيث هو شخص ، ودفع الأوّل بأنّ الماهيّة وإن فرضنا اقتضائها الوجوب بالنظر إلى بعض الأفراد وامتناعه بالنظر إلى البعض ، فبالنظر إلى نفسها لا يخلو حالها من الثلاث : فإمّا أن يقتضي وجوب نفسها ، أو امتناعها ، أو إمكانها . والثالث ظاهر الفساد ، و