تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الماهية علّة للوجود بنفسها لا بالوجود . وإن أردتم معنى آخر فبيّنوه ، فإنّ التصديق بعد التصوّر وعلى هذا لا يتوجّه كلام الشارح ، لأنّ جواب الاستفسار لا يكون بالمنع . ولو قال « 1 » : نحن « 2 » نعلم بالضرورة أنّه أمر وراء التأثير - لأنّه مشروط بالتقدّم - ؛ فلا بدّ من بيان ذلك الأمر المغاير ، ولو بيّن كان هذا القول حشوا لا فائدة فيه ! ثمّ الإمام لم يقل : إنّ معنى تقدّم العلّة بالوجود هو التأثير ، بل معنى مجرّد التقدّم الذاتي ، وحينئذ يكون بين المقدّم والتالي فرق ، لأنّ معنى التالي أن الماهيّة لا تكون مؤثرة في الوجود إلّا بعد الوجود ، والمقدّم « 3 » أنّ الماهيّة مؤثرة في الوجود ولا شكّ أنّه مغاير للمقدّم . على أنّ الإمام لم يقل : إنّ التالي هو إعادة المقدّم بعبارة أخرى ، بل قوله : العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول إعادة التالي بعبارة أخرى « 4 » ؛ فأين هذا من ذاك ! والحقّ في الجواب : إنّ المراد بالتقدّم الذاتي هو الترتّب « 5 » العقلي ، فإنّ العقل يجزم بأنّ العلّة لا بدّ أن توجد أوّلا وبالذات ، ثمّ يصدر عنها « 6 » شيء . فحاصل « 7 » سؤال الإمام منع الملازمة ؛ وهو إنّا لا نسلّم أنّ الماهيّة لو كانت علّة للوجود « 8 » لكانت متقدّمة عليه بالوجود . وإنّما يكون كذلك لو كان تأثيرها في وجودها مشروطا بالوجود ، وهو ممنوع بل تأثيرها بنفسها . وجوابه ما نبّهنا عليه من قبل : أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود « 9 » ، وغير الوجود إنّما يكون مؤثرا في الوجود بشرط الوجود ؛ والعلم به ضروري .

[ 203 / 1 - 38 / 3 ] قوله : وكما كانت الماهيّة قابلة للوجود .

أورد الإمام على ما ذكره نقضين « 10 » : تفصيلي ؛ وهو منع الملازمة ، وإجمالي ؛ وهو منع الملازمة ، وإجمالي ؛ وذلك بوجهين [ 31 ] :
هامش
( 1 ) . م : + و .
( 2 ) . ص : من .
( 3 ) . ص : الوجود المتقدّم .
( 4 ) . ق : - بل قوله . . . أخرى .
( 5 ) . م ، ص ، ق : الترتيب .
( 6 ) . م ، ص : عنه .
( 7 ) . ص ، س ، ج : وحاصل .
( 8 ) . ص : الموجود .
( 9 ) . ص : - وغير الوجود .
( 10 ) . ق : نقض .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 64 | قطب الدين الرازي