تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأمّا ثانيا : فلأنّه على هذا التوجيه كان ينبغي أن يقول الشيخ : « ولما بعدها » . ومع ذلك فعلى هذا كان حال ادراك العقول أنفسها مهملا في الكلام غير مبيّن ؛ بخلاف توجيه الشارح ، إذ ما بعد الأوّل يتناول نفسها . والإمام لمّا تعرّض في شرح كلام الشيخ لحديث كون العقول عالمة بذواتها لكن جعله من ذواتها لا من ذات / 33
DA
/ المبدأ علم أنّه جعل ضمير « ما بعده » للمبدإ موافقا للشارح ؛ وضمير « منه » للعقل ؛ ففيه تفكيك الضمير . ثمّ الباعث له على ذلك الإيماء إلى ما قرّره من أنّ العقول شرائط والآلات وليست عللا حقيقة ، إنّما العلّة حقيقة هي ذات المبدأ - تعالى - وقد تحقّق أنّ العلم التامّ ما يكون من جانب العلّة ؛ فأراد أن يجعل علوم العقول من هذا القسم ، فأشار إلى أنّهما من الأوّل ، إذ المراد أنّ الأوّل يفيض العلوم على ذواتهم بناء على أنّ المفيض منحصر في ذاته - تعالى - إذ لا مفيض ولا موجد غيره . وبما قرّرنا ظهر أنّ توجيهه رحمه اللّه أولى وبالقبول أحرى ؛ فاستقم كما أمرت ! ( 32 ) . هاهنا نظر ! لأنّه إذا كان علم الواجب - تعالى - عين معلولاته كان العلم بالمعلول الأوّل عين المعلول الأوّل لأنّ علمه به عبارة عن حضورة عنده ووجوده به ، فلم يكن علمه - تعالى - متقدّما على إيجاده . وقد قال صاحب المحاكمات في توجيه كلام الشارح في ردّه على الشيخ أنّ العلم متقدّم على الإيجاد حيث قال : « والعلم متقدّم على الإيجاد فيعلم العقل الأوّل أوّلا ثمّ يوجده » ؛ وهل هذا إلّا تناقض ؟ ! ثمّ أقول : قد تقرّر أنّ فعل الواجب إنّما هو بالاختيار ، وقد مرّ مرارا في الشرح والمحاكمات وقد صرّح بذلك الشيخ والشيخ أبو نصر . وعلى ما حقّقه الشارح يلزم كونه فاعلا موجبا ، وذلك لأنّ في صورة الفعل بالاختيار لا بدّ من تقدّم العلم على الإيجاد ، وعلى تحقيق الشارح لا يكون مرتبة العلم سابقا على الإيجاد بل الإيجاد ؛ كان سابقا على العلم كما أنّه سابق على وجود المعلول ، إذ على هذا التحقيق العلم بالمعلول عين وجود المعلول عنده ، فإن التزم ذلك بناء على أنّه لا يلزم من كونه - تعالى - فاعلا موجبا بالنسبة إلى المعلول الأوّل ونفي الاختيارية عنه - تعالى - لجواز كونه فاعلا بالاختيار بالقياس إلى ما بعد المعلول الأوّل والعلم السابق على