( 29 ) . لا يخفى أنّ عبارة « الايجاب » و « الاقتضاء » متساويان في أنّ ظاهرهما العلّية ، ولا يصحّ في الصورة الّتي ذكرها وفي أنّه يمكن تأويلهما بمعنى الاستلزام ؛ فتغيير العبارة ليس لذلك .
( 30 ) . كونه - تعالى - عالما بذاته من جميع الوجوه وكذا بالعقول المفارقة كذلك يمكن إثباته بما مرّ أنّ كلّ مجرّد يمكن أن يكون معقولا ؛ وذلك لأنّ صفات المبدأ ووجوه اعتباراته وكذا صفات العقول واعتباراتها أمور مجرّدة عن المادّة ، فيمكن أن يكون معقولا ؛ وقد ثبت أنّ ما يمكن للواجب يحصل له بالفعل ، فيلزم شمول علمه بها .
هذا على تقدير تسليم أنّ مراد الشارح من العلم التامّ بالعلّة التامّة هو العلم بجميع وجوهها .
والحقّ أنّ مراده رحمه اللّه حينئذ بالعلم التامّ بالعلّة التامّة العلم بذات العلّة بخصوصها ، إذ لا شكّ أنّ بمجرّد العلم بالنار بعنوان أنّها عنصر لا يلزم العلم بآثارها من الإضافة والاحراق ؛ فقيد التامّ في العلم بالعلّة التامّة لازم كما فعله الشارح ، ولا يكتفي بإيراد قيد التامّ في وصف العلّة كما فعله صاحب المحاكمات .
ثمّ نقول : بناء كلامه رحمه اللّه على أنّ العلم إذا تعلّق بذات العلّة التامّة بخصوصها كان مستلزما للعلم بما هو وصف لها وهو كونها مستلزمة للمعلول بخصوصه ، فيستلزم العلم بخصوصية المعلول . وأمّا المعلول فلمّا لم يستلزم خصوصية العلّة فالوصف اللازم له الّذي لا بدّ في تعلّقها من تعلّقه هو كونه مستلزما لعلّة ما فلهذا لم يستلزم العلم بخصوصية المعلول العلم بخصوصية العلّة ومعيّتها وليس مراده بكون العلم بالعلّة لا يتمّ إلّا إذا علم كونها مستلزمة : إنّ هذا العلم داخل في العلم التامّ بالعلّة على ما توهّمه العبارة ، بل إنّ هذا العلم من روادفه ، فكأنّه من تتمّته ، فإنّ إطلاق التتمّة على الرديف والتابع متعارف .
والتفصيل أنّه لو كانت العلّية باعتبار الماهيّة فالعلم بمهيّة العلّة بخصوصها يستلزم العلم بمعلولها بهذا الاعتبار ؛ وإن كان بحسب الوجود الخارجي فالعلم بمهيّة العلّة من حيث إنّها موجودة في الخارج مستلزمة للعلم بمهيّة المعلول ؛ وكذا في الذهني .
( 31 ) . ليس كذلك ! أمّا أوّلا : فلبعد المرجع على هذا التوجيه وقربه على توجيه الشارح ؛
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 428
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٢٨