لمعنييهما من المعاني الواقعة في موارد استعمالات الجمهور تلخيصا لهما عن غيرهما - حتّى تحقّق أنّ كلّ موضع يطلقون الشرّ « 1 » يريدون به « 2 » فقدان كمال أو عدم شيء .
[ 82 / 2 - 224 / 3 ] قوله : لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه .
أمّا إنّ « 3 » الشرّ هو الألم وحده فقد تبيّن أنّ الشرّ عدم شيء من حيث هو غير مؤثّر ، والألم وإن كان شرّا بالقياس إلى فقدان الاتّصال « 4 » إلّا أنّه جزئي واحد من الشرّ ، فإنّ الظلم والزنا والموت والجهل وغيرها شرور وليس « 5 » بآلام .
وأمّا إنّ كثرة الآلام يقتضي غلبة الشرّ فقد مرّ أنّ الوجود الحقيقي وهو وجود الشيء في نفسه « 6 » والوجود الإضافي وهو كونه سببا لوجود « 7 » شيء آخر أكثر من العدم الإضافي الّذي هو الشرّ « 8 » ، أي : كونه سببا لعدم آخر .
وأمّا إنّ الفلاسفة لا يخلّصهم من هذه المضائق أي : تصوير الشرّ ، وبيان قلّته إلّا بنفي تعليل الشرّ ، فقد بان ارتفاع تلك المضايق .
ونحن نحرّر هذه المسألة من الابتداء تلخيصا لها من الزوائد الّتي لا طائل تحتها ؛ فنقول : لمّا بيّن القضاء والقدر والفرق بينهما وبيّن العناية يريد « 9 » أن يبيّن كيفية وقوع الشرور في قضائه تعالى « 10 » .
فإنّ لسائل أن يسأل ويقول « 11 » : في الوجود شرور كثيرة من الزلازل والصواعق والحيوانات المؤذية من السباع والهوام والقوى / 51
JB
/ الشهوانية والغضبية الّتي تستلزم الشرور الكثيرة . . . إلى غير ذلك ، واللّه - تعالى - خير محض وكذا العقول والنفوس السماوية ؛ فكيف صدر عن الموجودات الّتي هي خيرات محضة موجودات هي شرور ؟
وجواب هذا موقوف على تحقيق ماهيّة الخير « 12 » والشرّ . والخير هو الوجود من حيث إنّه مؤثّر ، والشرّ هو العدم من حيث أنّه غير مؤثّر . وكلّ وجود خير في نفسه وليس في
هامش
( 1 ) . م : شرّ .
( 2 ) . م : - به .
( 3 ) . م : - أنّ .
( 4 ) . ج : اتّصال .
( 5 ) . م : ليست .
( 6 ) . ج ، س : - في نفسه .
( 7 ) . م : سبب الوجود .
( 8 ) . م : شرّ .
( 9 ) . ج ، ق : أريد .
( 10 ) . م : - تعالى .
( 11 ) . م : فيقول .
( 12 ) . م ، ق : فالخير .