وأمّا العناية فهو علم اللّه تعالى « 1 » بالموجودات على أحسن النظام والترتيب ، وعلى ما يستحبّ أن يكون لكلّ موجود من الآلات بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها . والفرق بينها وبين القضاء أنّ في مفهوم العناية تخصيصا وهو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنظام الأليق ؛ بخلاف القضاء ، فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة .
واعلم ! أنّ الأفعال الصادرة عنّا إنّما تصدر بحسب إرادة وقصد يحدث لنا متوجّها إلى تحصيل الفعل ، ثمّ عزم على ذلك له « 2 » تحريك للقوّة « 3 » المحرّكة إلى أن يحصل ذلك الفعل . وأما المبدأ الأوّل فعنايته أعنى : علمه « 4 » بالموجودات على النظام الأليق كاف في إفاضة الموجودات ولا يحتاج إلى إرادة وعزم وقصد كما في أفعالنا . فالله - تعالى - مريد « 5 » قادر من غير كثرة إلّا في الاعتبار ؛ فهو عالم باعتبار أنّه حصل له الموجودات وصور المعقولات في العالم العقلي ، وقادر باعتبار أنّ له أن يفعل وله أن لا يفعل ، فلا شكّ « 6 » أنّ كونه بهذه الحالّة أمر اعتباري . وله إرادة وعناية باعتبار أنّه عالم بالموجودات على الترتيب اللائق بها . فهذه الصفات إنّما يخترعها العقل في اللّه تعالى « 7 » - باعتبار آثاره ؛ وليس منها شيء موجود في الخارج ، بل ليس في الخارج « 8 » إلّا ذات مجرّدة ومعلولات مترتّبة بعضها لازمة لذاته وبعضها حادثة غير لازمة .
هكذا يجب أن يحقّق !
[ 78 / 2 - 319 / 3 ] قوله : وأمور لا يمكن أن يكون فاضلة فضيلتها إلّا وتكون بحيث يعرض منها « 9 » شرّ ما عند ازدحامات الحركات ومصادمات المحرّكات « 10 » .
كالنار ، فإنّه ا تقتضي الصعود من الأرض . وإذا صعدت من الأرض إلى حيّزها لم يكن بدّ من حرق أجسام معترضة في وسط مسافتها . ففضيلة النار وهي غاية الحرارة لا يحصل إلّا بإفناء ما يصادفها . فهي وإن اقتضت الشرّ في بعض الأوقات إلّا أنّ وجودها نافع في
هامش
( 1 ) . م : - تعالى .
( 2 ) . م : و .
( 3 ) . م : القوّة .
( 4 ) . م : علمها .
( 5 ) . ج : + عالم .
( 6 ) . م : ولا شكّ .
( 7 ) . م : - تعالى .
( 8 ) . س : - بل . . . الخارج .
( 9 ) . س ، ق : - منها .
( 10 ) . م : التحريكات .
( 9 ) . س ، ق : - منها .
( 10 ) . م : التحريكات .