مستفادا . وظاهر أنّ الشرف في مراتب البدو ومراتب العود على التكافؤ أي : الأشرف في مراتب البدو بإزاء الأخسّ في مراتب العود [ 1 ] . ثمّ إنّ الشرف في مراتب البدء يتناقص إلي الهيولى كما أنّ الخسّة في مراتب العود تتناقص إلي العقل المستفاد . وعلم من هذا الكلام أنّ هذه المراتب إنّما اعتبرت بحسب الشرف والكمال لا بحسب الوجود ، فلا تظنّ أنّ المعدن أقدم وجودا من الإنسان ، بل إنّما قدم في مراتب العود « 1 » لأنّه أقلّ شرفا منه .
[ 56 / 2 - 264 / 3 ] قوله : ولمّا كانت النفس الناطقة
. يريد أن يستدلّ على بقاء النفس بعد الموت .
وتقريره : أنّه قد ثبت أنّ النفس الناطقة « 2 » الّتي هي محلّ « 3 » الصور العقلية غير حالّة في الجسم ولا « 4 » تعلّق لها بالبدن في ذاتها وجوهرها ؛ بل تعلّقها به ليكون هو آلة لها في اكتساب الكمالات . فإذا فسد البدن فقد « 5 » فسد ما لا حاجة للنفس إليه في وجودها ، مع أنّ العلّة المؤثّرة في وجود النفس باقية ، فيجب بقاؤها بعد فساد البدن .
وفيه نظر ! لأنّ الجوهر العقلي إن كان « 6 » علّة تامّة لها لزم قدمها لقدمه ، وإن كان « 7 » علّة فاعلية وتوقّف وجودها على حدوث البدن فلم لم يتوقّف « 8 » بقاؤها على بقائه ؟ كالنفس ، وإن كان مجرّدة إلّا أنّها متعلّقة بالبدن لجاز أن يكون تعلّقها شرطا لبقائها ؛ فإذا انتفى انعدمت « 9 » .
والحاصل أنّ البدن ما كان موجودا ، وكذا النفس ما كانت موجودة ، ثمّ وجد البدن والنفس ، ثمّ ينعدم البدن . فلا يخلو إمّا أن يكون للبدن دخل في وجود النفس ، أو لا . فإن لم يكن له دخل « 10 » في وجودها « 11 » أصلا « 12 » فلم لم يوجد النفس قبل البدن ؟ وإن كان له دخل « 13 » في وجودها فلم « 14 » لا يجوز أن يكون له دخل في بقائها حتّى إذا انعدم انعدمت ؟ !
هامش
( 1 ) . س : العدد .
( 2 ) . س : - يريد . . . الناطقة .
( 3 ) . م : محال .
( 4 ) . ج : فلا .
( 5 ) . م ، ق : - فقد .
( 6 ) . م : كانت .
( 7 ) . م : كانت .
( 8 ) . م : يتوقّف .
( 9 ) . م : انتفت . ج : تعدمت .
( 10 ) . م ، ق : مدخل .
( 11 ) . ج : وجود النفس .
( 12 ) . م : - أصلا .
( 13 ) . م : مدخل .
( 14 ) . س : - لم .