واعلم ! أنّ ما ذكرنا من تقرير الاستدلال هاهنا هو ما ذكره الإمام . وزاد الشارح في الاستدلال تجرّد النفس عن المادّة في كمالاتها الذاتية أي : الكمالات العارضة لذاتها كالصور المعقولة - وذلك مع كونه غير منطبق على المتن مستدرك في الاستدلال [ 2 ] ، فإنّ المطلوب ليس إلّا « 1 » بقاؤها بعد الموت ؛ وتجرّدها في ذاتها كاف في ذلك . وكذلك قوله : « أشار بقوله : الّتي هي موضوع ما للصور المعقولة إلي كمالاتها الذاتية الباقية معها » ، فإنّ الحكم المذكور « 2 » ليس إلّا عدم انطباعها في الجسم ، فذكر ذلك الوصف ليس إلّا إيماء إلي سبب هذا « 3 » الحكم . وكذا قوله : « على وجه لا يلزم احتياجها في وجودها وكمالاتها المذكورة إلي الجسم » ، فإنّ عدم الاحتياج في الكمالات إليه غير مفهوم من كونها ذات آلة في الجسم ، وهو ظاهر .
[ 56 / 2 - 266 / 3 ] قوله : ليس بمناقض لإسناد حفظ / 43
JA
/ المزاج .
ذكر في النمط الثالث أنّ النفس حافظة للمزاج والمزاج كيفية متشابهة في الجسم ، فحفظ المزاج إنّما يتمّ بسبب الجسم ، فيكون الجسم أيضا حافظا ولكن بالعرض . وأيضا فساد المزاج إنّما يعرض من جهة اختلال حال الجسم ، فاستقامة حال الجسم حفظ ما للمزاج ، وهذا هو الّذي ذكره الشارح .
[ 57 / 2 - 266 / 3 ] قوله : تبصرة .
التبصرة جعل الأعمى « 4 » بصيرا ، كما أنّ التنبيه جعل النائم يقظانا . وإنّما عبّر عن هذا الفصل بالتبصرة « 5 » ، إشارة إلي أنّ البحث المورد فيه أوضح من الأبحاث في « 6 » التنبيهات ، لأنّ « 7 » ما ينسب الغافل عنه « 8 » إلي العمى يكون أوضح لا محالة ممّا ينسب الغافل عنه إلي النوم . وإنّما كان هذا البحث أوضح من البحث التنبيهي لأنّه بيان حال ذاته وهو بيان حال غيره ، ولا شبهة أنّ حال ذاته « 9 » أقرب وأوضح بالنسبة إليه من حال غيره .
هامش
( 1 ) . م : - إلّا .
( 2 ) . م : الأحكام المذكورة .
( 3 ) . س : ذلك .
( 4 ) . م : الشيء .
( 5 ) . م : + و .
( 6 ) . م : + حال .
( 7 ) . ج ، س : فإنّ .
( 8 ) . م : منه .
( 9 ) . م : - هو بيان . . . ذاته . + ذلك .