فإن قلت : يلزم كون الباري لم يستحقّ مدحا خاصّا من جهة فعله هذا ثمّ صار مستحقّا ! قلت : لا محذور فيه ! لأنّ هذا الفعل قبل وقت حدوثه الّذي كان اللائق حدوثه فيه لم يكن الفاعل بسببه مستحقّا للمدح ، بل يترك في ذلك الوقت مستحقّ المدح ، والاستحقاق لمّا كان صفة إضافيّة لا محذور في حدوثه وحصوله بعد ما لم يكن .
ثمّ من قال بأنّ الأفعال متّصفة بالحسن والقبح العقليين يلزم عليه استكمال الواجب - تعالى - بفعله الحسن ، بناء على أنّ حسن الفعل صار سببا لصفة كمال له على ما عرفت أنّه مقدّمة يبتنى عليها الدليل المذكور ، سواء كان الفعل معلّلا بغاية أم لا . فالحكماء الّذين يستدلّون بهذا الدليل ليس لهم أن يقولوا بالحسن والقبح العقليين ، وإلّا يلزم عليهم الاستكمال على أيّ حال . فما نقله صاحب المحاكمات ردّا على الإمام : « إنّ الحكماء قالوا بالحسن والقبح العقلي » لو تمّ لزم ورود هذا الإشكال عليهم .
وسنتكلّم فيما نقله إن شاء اللّه - تعالى - ثمّ أقول : التفصيل إنّه إن لم يكن الواجب فاعلا بالاختيار والإرادة / 58
MB
/ - تعالى - عن ذلك على ما فهمه الإمام من كلام الحكماء ؛ فلهذا القول أي : نفي الغاية والغرض عن فعله - تعالى - وجه ؛ بل لم يكن الحقّ سواه ! وإن قيل بكونه فاعلا بالاختيار على ما هو الحقّ وفهمه الشارح من كلامهم ، ويدلّ عليه قول الشيخ أبو نصر في تعليقاته حيث قال : « واجب الوجود علم كلّه ، قدرة كلّه ، إرادة كلّه » ، وما اشتهر أيضا منهم أنّهم قالوا بأنّه - تعالى - فاعل بالاختيار لكن بمعنى أنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فإن لم يقل بالحسن والقبح العقليين فيمكن أيضا القول بنفي الغرض عن فعله تعالى ، على ما اختاره الأشاعرة ؛ وإن قيل بهما فلا يجتمع هذا مع القول بهذا الدليل حيث أخذ فيه أنّ الفاعل بسبب الفعل الحسن يتّصف بصفة حقيقية كمالية .
ثمّ مع قطع النظر عن هذه المرتبة نقول : لا يجتمع مع القول بنفي الغاية والفرض عنه - تعالى ؛ وذلك لأنّ من كان فاعلا بالاختيار وكان بحيث إذا فعل شيئا كانّ يمدح عقلا في نفس الأمر وإذا ترك كان يذمّ وكان عالما بهاتين الصفتين ، فالإنصاف أن يقال : إنّ فعله