تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
السابق كما يدلّ عليه تقرير الشارح فلا يلزم ذلك . . لأنّه إن لم تتحقّق المغايرة فلا يصحّ التعريف ، لأنّه تعريف الشيء بنفسه ؛ وإن تحقّق المغايرة فكان الحمل أيضا مفيدا . أقول : هذا الجواب إنّما يصحّ على ما نقله الشارح كلام الإمام ؛ وأمّا على ما نقله صاحب المحاكمات فلا ؛ إذ المغايرة بالإجمال والتفصيل يكفي للتعريف . ولا يكفي استعمال المقدّمة في المقامات البرهانيّة وإن كفى للاستعمال في المقام الخطابي على ما تقرّر في فنّ البرهان . ثمّ لا يخفى أنّ للإمام أن يقول : هذا التعريف الّذي ذكرته إنّما نقلته من الشيخ ، وليس دليلا علي ! إذ كما لم أرض باللازم لم أرض بالملزوم أيضا . وأمّا أنّه إذا كان كذلك فلم لا يتعرّض الإمام على الأوّل ؟ ! فممّا لا يسمع !

[ 4 / 2 - 143 / 3 ] قال الشارح : فإنّه إن فعل كان ما هو أحسن به في نفسه حاصلا .

فيه بحث ! لأنّه إن أريد أنّ من يفعل الفعل لأنّه حسن كان تحصل له من فعله الحسن صفة حسنة حقيقة على ما يدلّ عليه قوله : « ويظهر من ذلك أنّ هاتين الصفتين قد يستفيدهما ذلك الشيء من فعله » ، فذلك غير ممنوع ؛ بل لو لم يكن هاهنا إلّا كون فعله حسنا فلم يكن إلّا حسن كان صفة لفعله بالذات ، وكان وصفا للفاعل بالعرض على تقدير وصف الشيء بحال متعلّقه ؛ وإن أريد أنّ نفس الفعل متّصف بالحسن ، فاللازم افتقاره في تحصيل حسن فعله إلى أن يفعل حتّى / 57
MA
/ يتّصف الفعل بصفة الحسن ، وذلك لا ينافي الغنىّ على ما مرّ تفسيره . فإن قلت : نختار الأوّل ونقول : لا شكّ أنّ من يفعل فعلا حسنا صار متّصفا بأنّه يستحقّ المدح ، واستحقاقه للمدح صفة كمال حقيقي له ؛ قلت : استحقاق المدح لا نسلّم أنّه صفة حقيقية ، بل هو صفة عارضية للشيء بالقياس إلى المدح .