بتوسّط المبدأ الأوّل ، فإنّه لمّا كان وجوده موقوفا عليه كان إيجاده أيضا موقوفا عليه بالضرورة .
[ 51 / 2 - 255 / 3 ] قوله : إشارة .
لمّا فرغ من بيان ترتيب عالم الأفلاك شرع في ترتيب موجودات عالم الكون والفساد . فالأجسام الموجودة في هذا العالم لمّا كانت متغيّرة بتبدّل الصور عليها واستحال أن يكون الثابت وهو العقل علّة تامّة للمتغيّر لامتناع التخلّف فلا بدّ أن يكون في علّتها « 1 » التامّة نوع تغيّر ، وإذا لم يكن هناك شيء يشتمل على التغيّر والحركة إلّا الأجسام « 2 » السماوية فقد علم أنّ لها دخلا في إيجادها ، لكن لا يجوز أن يكون عللا موجدة لها فإنّ الجسم لا يوجد الجسم ، فتعيّن أن يكون عللا معدّة بمعنى أنّها بحركاتها تحدث في هيولى « 3 » عالم الكون والفساد استعدادات مختلفة هي شرائط لفيضان الصور عليها .
فقوله : « قابلة لجميع أنواع التغيّر » أي : يقبل توارد جميع أنواع الصور .
وليس المراد توارد الأعراض « 4 » ، فإنّ الكلام في تغيّر وجوداتها ، إذ تلك الأجسام تكوّن وتفسد بخلاف الأفلاك ، فإنّها لا تكوّن ولا تفسد . وأمّا الأعراض فكما يتوارد « 5 » على الأجسام الكائنة يتوارد أيضا على الأفلاك كالحركات والأوضاع وغيرها . ولهذا قال : « وكان كلّ واحد « 6 » منهما قابلا للتغيّر والحركة في حدّه » . أي : حقيقته ، فإنّ الهيولى إذا كانت متصوّرة بصورة كان لها حقيقة ، ثمّ إذا زال تلك الصورة وحصلت « 7 » صورة أخرى كان لها حقيقة أخرى . وأمّا الصورة فتغيّرها هو زوال صورة وحدوث أخرى . ولمّا كان للأفلاك أحوال مختلفة وأحوال مشتركة فمن حيث اشتراكها في الطبيعة الخاصّة « 8 » يحصل الهيولى من العقل الفعّال ، ومن حيث اختلافها في الأحوال يحصل صور العناصر .
لا يقال : لا دخل للأجرام السماوية في هيولى عالم « 9 » الكون والفساد ، لأنّها ثابتة يمكن استنادها إلى مجرّد العقل ؛
هامش
( 1 ) . م : العلّة .
( 2 ) . م : الأجرام .
( 3 ) . س : هيولى .
( 4 ) . س : الاعتراض .
( 5 ) . ج : توارد .
( 6 ) . م : واحد .
( 7 ) . س ، ق ، ج : حصل .
( 8 ) . م : الخامسة .
( 9 ) . م : عالم .