تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
على قاعدة القوم . فيكون تعدّد الاعتبارات بالقياس إلى ذات اللّه تعالى « 12 » موقوفا على ثبوت الغير ، فلو توقّف ذلك الغير على الاعتبار الّذي لا يتحقّق إلّا فيه يلزم الدور . وهذا إنّما يتمّ لو توقّف صدور الأشياء من اللّه تعالى على وجود السلوب والإضافات ، وليس كذلك ؛ بل على أنفسها كما يتوقّف وجود الأثر على عدم المانع نفسه . على أنّه منقوض بالاعتبارات الّتي في العقل [ 75 ] . واعلم ! أنّ غرضهم ليس أنّ تكثّر الموجودات لم يحصل إلّا من هذه الجهة إذ لا برهان دالّ على ذلك ، بل المراد أنّ هذا « 13 » الوجه يمكن أن يتصوّر منه الكثرة ، وربّما كانت الكثرة من جهة أخرى لا نعلمها ؛ إلّا أنّ هذا الوجه لو تحقّق في الواقع لاستلزم « 14 » الكثرة ، وهذه الملازمة لا يتوقّف تحقّقها على وجود الملزوم .

[ 51 / 2 - 254 / 3 ] قوله : كان المبدع بالحقيقة هو ذلك العقل فقط .

لأنّ الإبداع هو الإيجاد بلا توسّط شيء وسائر العقول موجدة بتوسّط عقل ، لكن فسّر الإبداع في النمط الخامس بايجاد شيء غير مسبوق بالعدم ، فلعلّ له معنيين : أخصّ وهو الإبداع الحقيقي ، وأعمّ وهو المذكور في النمط الخامس .

[ 51 / 2 - 254 / 3 ] قوله : ثمّ إنّه لم يؤيّد دعواه ببيّنة .

هذا كلام الشارح . يعنى نقل عن الشيخ إنّ المؤثّر في العقل الثاني هو العقل الأوّل . كما توهّم أبو البركات من كلامهم من استناد المراتب الأخيرة إلى المتوسّطة واستنادها إلى العالية ؛ وليس كذلك ! فإنّ الشيخ خصّ العقل الأوّل بالإبداع الحقيقي . ولو كان كلّ عقل صادرا ممّا « 15 » فوقه بلا واسطة كان مبدعا أيضا بالحقيقة . فقد « 16 » ظهر أنّ المذهب ليس إلّا صدور الكلّ من اللّه تعالى ، الأوّل بلا توسّط ، والثاني بتوسّط « 17 » . وفيه نظر ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ كلّ عقل لو صدر ممّا فوقه كان مبدعا بالحقيقة [ 76 ] ، بل
هامش
( 12 ) . ق : تعالى .
( 13 ) . ج : بهذا .
( 14 ) . س : لا يستلزم .
( 15 ) . م : عمّا .
( 16 ) . م ، ص : وقد .
( 17 ) . م ، ص : بتوسّطه .